الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٣٤ - منع عمر النبي ص عند وفاته أن يكتب كتابا لا يضل بعده أمته أبدا
أراد أن يكتبه لهم أنهم لا يضلون بعده أبدا فإن هذا لا يمكن أن يكون إلا بوحي و إن كان هذا بوحي أ فما يكون عمر قد نسب الهجر إلى ربه سوأة له من هذا الهجر[١] القبيح و الكفر الصريح و سوأة لمن هان عنده هذا. و من طريف هذا الحديث أن عمر لما قدح في عقل نبيهم و شهد عليه أنه يهذي يقول بعد ذلك حسبنا كتاب ربنا و هذا القول من عمر يدل على أنه عرف أن كلام نبيهم ما كان هذيانا و لا مختلا و إنما ادعى عمر أن كتاب الله يغني عن الكتاب الذي أراد نبيهم أن يكتب لهم كان عمر في ذلك يزعم أنه أعرف من ربهم و نبيهم في تدبير أمته و حفظ شريعته.
قال عبد المحمود و هب أنهم شكوا في حال نبيهم و ظنوا أنه طلب الكتابة لهم على سبيل الاختلال فليتهم أذنوا لنبيهم بالكتاب فإن كتب ما يليق بالصواب عملوا به و إن كتب شيئا مختلا كما ذكر عمر ستروه كما جرت عادة المشفقين مع من يوالونه و يعظمونه و ما كان يجوز أن يتركوا نبيهم يتوفى و هذه الأمنية في نفسه لم يبلغها منهم و هو آخر العهد بهم و وقت الحاجة إلى رضاه عنهم.
و من طريف ذلك أن عمر يقول مثل هذا الكلام و يسمعه الحاضرون منه و ينقلونه إلى المتأخرين عنه و يشهد لسان الحال و المقال أنه سبب كل ما تجدد في الأمة من الاختلاف و الضلال و الاختلاط و مع هذا فلا ينسب عمر إلى أنه يرد على نبيهم و لا أنه أخطأ و لا يذم و لا يعتب بل يتفق له في تلك الحال بأولى ما يقال من أن القول ما قاله عمر و يتفق له الآن من يعذره و يتغافل عن عظيم جنايته و يتقرب إلى الله بحبه و ولايته إن هذا من أعظم ما بلغ إليه أهل الجهالة و أطم ما نقل عن ذوي الضلالة.
قال عبد المحمود و إذا كان قول خليفتهم عمر في نبيهم و هذا قول جماعة
[١] في المخطوط: التجاهر بالقبيح.