الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٠٩ - بيان أقوال الطائفة المجبرة و ردها
و سكنات و مكروهات و محبوبات و مستحسنات و مستقبحات فإنها من فعل الله في العباد و قوم منهم ذكروا أن الله سبحانه قهرهم و منعهم من الاختيار في كل مكروه أو مراد و يلحق بهؤلاء من كان منهم يقول إن الله يخلق الأعمال و العبد يكتسبها منه لأن الكسب عندهم لا يوجبها و لا يوجدها و إنما يوجبها و يوجدها على قولهم الله تعالى و هي صادرة عنه.
و يقال لهم هل يقدر العبد على ترك الكسب فإن قالوا نعم فقد قالوا بالاختيار و حصل الوفاق و إن قالوا لا يقدر على ترك الكسب فقد ساووا المجبرة في تصريحهم بأن العباد مجبورون و مقهورون.
ثم يقال لمن قال منهم إن العباد مجبرون ما معنى قولكم إنهم مجبرون فإن العقلاء ما يعرفون حقيقة الجبر للعبد إلا إذا كان العبد مختارا فجبره غيره و منعه من اختياره و أنتم تزعمون أن العبد ما كان مختارا قط و لا كان له فعل على الحقيقة فما معنى قولكم إن العباد مجبرون أ فلا يتفكرون فيما يقولون فما نراه إلا خلاف اصطلاح العقلاء و ضد تحقيق الفضلاء.
و زاد عليهم من كان يذهب من أتباع أحمد بن حنبل إلى أن الله جسم مستقر على عرشه بجوارح بشرية و قال قوم منهم إن الله تعالى ينزل إلى الأرض في صورة شاب و رووا في ذلك أخبارا يكذبها العقول الصحيحة.
فأما الذين ذهبوا إلى أن الله جبر العباد و قهرهم على معصيته و منعهم عن طاعته و أن كلما ظهر أو وقع منهم فإنه منه و أنه لا فاعل سواه فما أدري كيف التبس عليهم أنهم فاعلون بالاختيار و كل عاقل يعلم من نفسه بل من غيره أيضا ضرورة بديهية أنه فاعل بالإيثار و إذا جهل الإنسان هذا من نفسه و هو أوضح من جميع البديهيات فكيف يبقى له طريق إلى شيء من العلوم و الدلالات.
و يدل على أن الجاحدين لما قلناه مكابرون أن الإنسان إذا رماه إنسان بحجر