الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٢٨ - مخالفة أبي بكر و عمر لأمر رسول الله ص
رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ لَا يُبْدُونَهَا لَكَ حَتَّى يَفْقِدُونِي وَ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ وَ زَادَ فِيهِ إِنَّ عَلِيّاً قَالَ لِلنَّبِيِّ ص فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي فَقَالَ نَعَمْ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِكَ[١].
قال عبد المحمود و رأيت في التواريخ و الكتب شيئا كثيرا يقتضي أن نبيهم عرف لعلي بن أبي طالب ع ما جرت الحال عليه و أمره بالصبر كما انتهى أمره إليه و مما يصدق ذلك اتفاقهم في صحاحهم على ما تقدم نن وصف نبيهم حال أكثر أصحابه و أنهم يختلفون بعده و يرتدون و أنهم يفترقون إلى ثلاث و سبعين فرقة و حديثه مع عمار بن ياسر و أن ضلالهم ينتهي إلى حد الاشتهار فلا عجب لو كان علي بن أبي طالب ع في تقية منهم و يعرض عنهم.
وَ قَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ أَيْضاً فِي صَحِيحِهِ فِي الْمُجَلَّدِ الثَّالِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بَرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ فِي الْحَدِيثِ مَا هَذَا لَفْظُهُ عَنْ نَبِيِّهِمْ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَانَ كَثِيراً مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى أَهْلَ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ وَ أَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ[٢].
هذا المراد من الحديث نقلناه بألفاظه فهل ترى من نبيهم إلا و قد شهد عليهم بالاضطراب و الاختلاف بعد وفاته كما ذكره علي بن أبي طالب ع عنهم مكررا
مخالفة أبي بكر و عمر لأمر رسول الله ص
و من أعظم طرائف الأربعة المذاهب أنهم رووا أن أبا بكر و عمر خالفا
[١] رواه الخوارزمي في المناقب: ٢٦، و مجمع الزوائد: ٩/ ١١٨، و ذخائر العقبى:
٩٠، و الحاكم في المستدرك: ٣/ ١٣٩، و تاريخ بغداد: ١٢/ ٣٩٨، و العلامة الكركى في النفحات: ٨٥، البحار: ٢٨/ ٧٥.
[٢] مسلم في صحيحه: ٤/ ١٩٦١ فضائل الصحابة.