الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٤١ - شهادتهم على عمر أنه ما كان يوافق نبيهم ص
قَالَ بَلَى قُلْتُ فَلِمَ نُعْطِي هَذِهِ الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذاً قَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَ هُوَ نَاصِرُهُ فَاسْتَمْسِكْ بِعُرْوَتِهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قُلْتُ أَ وَ لَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّهُ سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَ نَطُوفُ بِهِ قَالَ فَأَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْعَامَ قُلْتُ لَا قَالَ فَإِنَّكَ آتِيهِ وَ تَطُوفُ بِهِ وَ زَادَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ ذِكْرِ سُورَةِ الْفَتْحِ وَ غَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ[١].
قال عبد المحمود مؤلف هذا الكتاب أي ضرورة كانت لهؤلاء المسلمين إلى إيراد مثل هذا الحديث و تصحيحه و شهادتهم على عمر أنه ما كان يوافق نبيهم و يعارضه في أموره و يخالفه في تدبيره و يرى أنه أعرف منه و من الله بالصواب و قد كان النبي ص بوصف وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى و هذا مما يتعجب منه ذوو الألباب.
و من طريف ذلك قول عمر فلم نعطي هذه الدنية في ديننا فهلا كانت هذه الشجاعة منه في يوم حنين و خيبر و غيرهما من الغزوات التي هرب فيها و خالف الله و رسوله و الوفاء للرسول و الحياء من ذم الخيانات به.
و من طريف ذلك شهادته على نفسه بالردة عن الإسلام و الشك في دين الله و ما كان معه و مع أتباعه من الحجة على إسلامه إلا إظهار الشهادة فإذا اعترف أن ذلك الظاهر قد صار شكا و قدحا في الإسلام فأي طريق يبقى له أو لهم في الظاهر إلى زوال ذلك الشك و الناس بين قائلين فقائل من المسلمين يقول إنه ما ارتد منذ أسلم و قائل يقول إنه ارتد بعد إسلامه و لم يعد إلى الإسلام فالقول بأنه ارتد و عاد إلى الإسلام خلاف إجماع المسلمين و قد شهدوا في رواياتهم بأنه ارتد فيلزمهم أنه ما عاد إلى الإسلام من الردة و في ذلك من
[١] رواه مسلم عن ابى وائل صدر الحديث في صحيحه: ٣/ ١٤١١.