الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٤٨ - إعراض النبي ص عن أبي بكر و عمر
لاستماع قولهما و لا يحسن الجواب لهما و قد كان يمكن أن يجيبهما بقول لطيف و لا يعرض عنهما فكيف يستصلحهما للمشورة في وقت الحرب و قد كشف أنهما لا يصلحان لدون ذلك.
و من طرائف ما ذكروه من سوء ظن نبيهم لعمر على مقتضى تصحيحهم للحديث المذكور[١] و إلا فإن عترة نبيهم و أهل بيته يكذبون هذا الحديث و ينكرونه.
وَ ذَلِكَ أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ جَابِرٍ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي وَ الثَّلَاثِينَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَلَى صِحَّتِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْضَاءِ زَوْجَةِ أَبِي طَلْحَةَ وَ سَمِعْتُ خَشْفَةَ نَعْلٍ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ هَذَا بِلَالٌ وَ رَأَيْتُ قَصْراً بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا فَقَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ فَوَلَّيْتُ مُدْبِراً فَبَكَى عُمَرُ وَ قَالَ عَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَوَى حَدِيثَ الْقَصْرِ الْمَذْكُورِ الْحُمَيْدِيُّ أَيْضاً فِي مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِ الثَّانِي وَ الثَّلَاثِينَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ[٢].
قال عبد المحمود أي حاجة كانت لهم إلى إيراد هذا الحديث و تصحيحه أ ترى عقولهم تصدق أن الرميضاء و بلالا بلغا من الأعمال أن يستحقا دخول الجنة قبل دخول نبيهم إليها إن هذا من الطرائف و الاعتقاد الزائف.
و من طريف الحديث المذكور قولهم إن النبي ص خاف من غيرة عمر فولى مدبرا و لم يدخل القصر أ ما قرءوا كتابهم النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ
[١] أي الآتي.
[٢] روى نحوه مسلم في صحيحه: ٤/ ١٨٦٣، و رواه البخارى في صحيحه: ٤/ ١٩٨.