الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣٦ - حكايات من المجبرة و احتجاجات عليهم
تنازع قوم يقولون بقول الرازي و ذلك القول من الرازي من الله جل جلاله و قوم يقولون بخلاف قوله و يريدون نقض قوله و نقصانه و هذا النقض و النقصان عند الرازي أيضا من الله.
فعلى قوله هذا يكون الله تعالى قد نقض على نفسه بنفسه و نقص كماله و كمال حجته بنفسه و لو فكر فيما بنى عليه زال عن المعارضة لقول أحد و مذهب أحد و اعتقاد أحد لأن ذلك عنده قول الله و مذهب الله و اعتقاد الله و لكن الرازي و من وافقه و تقدمه من القائلين بأنه لا فاعل سوى الله تعالى ربما يقولون في الجواب عما ذكرته الآن ما يريد النقض على الله بالله تعالى و لا يلزمه الزوال عن المعارضة لأنه يزعم أن الذي ينقض على نفسه و ينقض نفسه ليس هو الرازي و لا من وافقه و لا من تقدمه من القائلين بقوله لأن الناقض و المنقوض به منه لأنها كلها أفعال و الأفعال كلها منه.
و إذا بلغوا إلى هذه الغاية من أن الله تعالى ينقض على نفسه و ينقص نفسه شهد ذلك عليهم بالخروج عن ملة الإسلام و إظهار الكفر و الإلحاد و الطعن على الله تعالى و على رسوله ص لأن رسول الله ما جاء رسولا عن رب ينقض على ن فسه و ينقص نفسه بغير خلاف عند أهل ملته و المصدقين برسالته فإن قال أحد منهم ينقض إحدى الدعويين بالأخرى و يثبت أحد أن هذا النقص ما يمكن أن يكون تاما و أن ذلك النقص كله لا يسمى نقصا و لا نقضا كابروا العيان و آثروا البهتان.
و من ذلك قول الرازي أيضا في كتاب الأربعين ما هذا لفظه المسألة الرابعة و العشرون في بيان أن الله تعالى مريد لجميع الكائنات مذهب المعتزلة أن الإرادة توافق الأمر فكل ما أمر الله تعالى به فقد أراده و كل ما نهى عنه فقد كرهه و مذهبنا أن الإرادة توافق العلم فكل ما علم الله وقوعه فهو مراد