الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣٤ - حكايات من المجبرة و احتجاجات عليهم
نفسه و لا ينازع نفسه و لا يذم نفسه لأنه إذا كان الكل منه فهذه المنازعات و المناقضات بين من و من و لمن و إذا اعتبرت أفعال العباد و ما جرى منها و يجري فيها من الفساد و النقائص و التضاد علمت على اليقين أنها ليست أفعال إله واحد و فاعل واحد قد أطبق العارفون به أنه أحكم الحاكمين فكيف التبس ذلك على من يقال إنه من عقلاء المسلمين.
و من عجيب ما يقطع به المجبرة عن المناظرة أن يقال له هذه المناظرة بيني و بينك في التحقيق أو بين الله تعالى و بين نفسه فإن كانت بيني و بينك فقد بطل ما تدعونه من أنه لا فاعل سوى الله تعالى و إن كانت المناظرة بين الله تعالى و بين نفسه فهل تقبل العقول أن الله تعالى يناظر نفسه ليغلب نفسه و يعجز نفسه و لأن المناظرين إذا كان أحدهما محقا و الآخر مبطلا و أحدهما عالما و الآخر جاهلا و كانت المناظرة كما زعموا بين الله تعالى و بين نفسه فكيف يتصور أن يكون الله تَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً من جانب مبطلا و من جانب محقا و من جانب يوصف بجهل و من جانب يوصف بعلم و هو عالم لذاته إن هذا قول المجبرة مما لا يقدم عليه عارف بالله تعالى و بذاته و بصفاته.
و من عجيب ما يقطع المجبرة المذكورة به أن يقال لهم هذه الشكوك و الجهالات التي تحصل للعباد حتى تحوج إلى المناظرة أو اليقين لا ريب أنها أفعال فإن كانت لنا و منا فقد بطل ما تدعونه من أنه لا فاعل سوى الله تعالى فإن قلتم أنها من الله تعالى فيكون كفرا صريحا و اختلاطا قبيحا.
و من عجيب ما يقحم به المجبرة الذين يقولون إنه لا فاعل سوى الله تعالى و إن كل فعل يظهر عن العباد فهو فعل الله تعالى على التحقيق أن يقال لهم إن كل إنسان يعلم من نفسه أنه يكون جاهلا ثم يصير عالما ثم يكون شاكا فيصير متيقنا ثم يكون ظانا فيصير عالما و لا شبهة عند العقلاء أن الجهل