الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٩٤ - عدم صلاحية الأمم لاختيار الخليفة
يعين على من يقوم مقامه في أمته و إن صلحاء الأمة و خيارهم يختارون من يقوم مقام نبيهم بتعيينهم و ما أدري كيف استحسنوا لأنفسهم و دينهم ذلك مع ما تضمنه كتابهم و أخبارهم من كون جماعة من الأنبياء الذين ينظرون بنور النبوة و بصيرة الرسالة و المكاشفة الإلهية و المخالطة للملائكة و مع هذا كله فإنهم اختاروا رجالا من قومهم بعد الاختبار و التجربة و الصحبة فظهر لهم ضرر اختيارهم و أن الصواب كان في خلاف اختيارهم.
فمنهم يعقوب ع اختار أولاده لحفظ ولده يوسف ع فظهر له ضرر اختياره.
و من ذلك موسى ع اختار من قومه و هم ألوف سبعين رجلا لميقات ربه فلما حضروا معه قالوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ و بلغ حالهم إلى أن ظهر له أنهم سفهاء فقال موسى ع أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا. و من ذلك
أن نبيهم اختار خالد بن الوليد و نفذه إلى بني جذيمة ليصلح أمرهم فقتلهم و أسرهم و قتل فيهم بأحقاد كانت بينه و بينهم في الجاهلية حتى بعث نبيهم علي بن أبي طالب ع فاستدرك ما فعل خالد و أرضاهم وَ قَالَ نَبِيُّهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ مِمَّا فَعَلَ خَالِدٌ.
وَ قَدْ رَوَى حَدِيثَ خَالِدٍ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ مِنْ إِفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جُذَيْمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَأْنَا صَبَأْنَا فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَ يَأْسِرُ وَ دَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَ لَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَذَكَرْنَاهُ لَهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ