الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٦٠ - في جملة من اعتقادات الأربعة المذاهب في الأنبياء و خاصة نبينا
بين الخلائق و بين القبول منهم.
قال عبد المحمود من جملة ما وقفت عليه من تقبيح هؤلاء الأربعة المذاهب لذكر رسل الله و أنبيائه أنهم ينسبون آدم و حواء إلى الشرك و رووا في ذلك أخبارا ذكروها في كتبهم و تواريخهم و نقلوا منها طرفا في الجمع بين الصحيحين للحميدي في مسند أبي هريرة و غيره و ذكروا في الجمع بين الصحيحين أخبارا في تقبيح ذكر الأنبياء ع و الرسل جملة و تفصيلا تنكرها عترة نبيهم بل تنكرها أعداء الإسلام من أهل الملل و يشهدون بتنزيههم عنها
فَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْحَدِيثِ التَّاسِعِ وَ الثَّمَانِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ لَمَّا جَاءَ لِقَبْضِ رُوحِ مُوسَى لَطَمَهُ مُوسَى فَقَلَعَ عَيْنَهُ وَ أَسْنَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا إِلَى نَبِيِّهِمْ[١]
قال عبد المحمود أ فيجوز لذوي الألباب أن يعتقدوا في أنبياء الله و نوابه و خاصته و صفوته مثل هذا الاعتقاد و يصححون الأخبار بذلك و هل يجوز أن يقال عن موسى ع مثل هذا هكذا أدب الأنبياء مع رسل إله الأرض و السماء و الله لو كان الرسول الذي جاء لموسى ع من بعض ملوك الدنيا أو من بعض رعيته و يعلم أن فيه مصلحته كما يعلم أن ملك الموت ما جاء إلا لمصلحته ما كان موسى ع يتلقى الرسول بقلع عينه و سوء الأدب معه و مع من أرسله إن عقول الذين يعتقدون بهذه الرواية سقيمة و أديانهم ذميمة
وَ مَا يَلِيقُ بِالْعَقْلِ هُوَ مَا رُوِيَ عَنْ مُوسَى ع وَ ذَكَرَهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فِي كِتَابِ الْمُبْتَدَإِ فَقَالَ: لَمَّا فَقَدَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُوسَى ع وَ تَجَسَّسُوا عَنْهُ تَجَسُّساً شَدِيداً وَ اخْتَلَطُوا وَ اجْتَمَعُوا وَ مَا يَدْرِي مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ أَيْنَ ذَهَبَ
[١] رواه مسلم في صحيحه: ٤/ ١٨٤٢.