الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٣ - حكايات من المجبرة و احتجاجات عليهم
ينظر في حالكم فإن كنتم متعمدين للضلال أقام عليكم حدود النكال أو جاهلين أرشدكم و خلصكم من هذا الهلاك و الإهمال أو مرضى حملكم إلى المارستان و داواكم من هذا المرض و الاختلال. و من عجيب الآيات الصريحة في بطلان دعوى المجبرة أنه لا فاعل سوى الله تعالى قوله اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ[١]. و هذا كما ترى تصريح عظيم لا يحتمل التأويل بأن الطاغوت غير الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا و المجبرة تزعم أن الطاغوت هو الله تعالى.
و من عجيب الآيات الصريحة بتكذيبهم و الرد عليهم قوله تعالى سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ[٢] و هذه دعوى المجبرة بعينها و قد كذبكم تكذيبا صريحا و قال إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ و قال الله تعالى لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ ثم قال اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ[٣] و قوله وَ لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها [عامِلُونَ] فاعلون.
و من عجيب جواب بعض العقلاء لما سئل من اعتقاد المجبرة في أنه يجوز أن يكلف الله العباد ما لا يطيقون فقال العدلي إذا كلف المولى عبده ما لا يطيق فقد بسط عذره في مخالفته.
و من عجيب جواب بعض أهل العدل لبعض المجبرة أن المجبر قال له أنت ما ترضى من خلق المعاصي أن يكون لك ربا فقال لا و الله و لا عبدا يعني لو كان لي عبد يخلق المعاصي ما رضيته يكون عبدي و لو عرض علي
[١] البقرة: ٢٥٧.
[٢] الأنعام: ١٤٨.
[٣] التوبة: ٤٢.