الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٩٩ - مبادرة أبي بكر و عمر إلى طلب الخلافة قبل تجهيز نبيهم
فيا لله و العجب أيها المسلمون و أيها العقلاء انظروا إلى هذا الاختلاط و الاختلاف تارة يقولون إن الاختيار إلى صلحاء الأمة و علمائها و تارة يقنعون باختيار عمر وحده لأبي بكر و تارة يروون أن أبا بكر اختاره وحده عمر و أبا عبيدة في ذلك اليوم إن ذلك من عظائم الإفراط و قبيح الاختلاط و من طريف ذلك أن هذه الرواية التي قد شهدوا بصحتها تشهد أن أبا بكر توصل إلى الخلافة بخديعة للأنصار و المكر بهم و الغرور و الخيانة بهم و أطمعهم أنهم الوزراء فلما تمكن مما أراد غدر بهم و قدح في شهادته لهم باستحقاق الوزارة و دفعهم عنها و لم يستوزر أحدا منهم.
و من طريف ذلك أن المعلوم من دين المسلمين أنه لا يجوز أن يكون لهم في وقت واحد إلا إمام واحد فتجب أن يكون المجتمعون في السقيفة الذين قالوا منا أمير و منكم أمير و الراضون بقولهم ضالين و إذا كانوا ضالين فكيف انعقدت بيعة أبي بكر بقوم ضالين و ذلك لا يصح عند كافة المسلمين فإنهم كانوا بين قائل بذلك و بين تارك للإنكار إلى أن حدث من المكر بهم و المغالبة بهم
مبادرة أبي بكر و عمر إلى طلب الخلافة قبل تجهيز نبيهم
و من طرائف المتجدد في تلك الأوقات أن الخليفتين عندهم أبا بكر و عمر يتركان نبيهما و من كان سببا فيما بلغا إليه من الدنيا ميتا بين بني هاشم و لم يصبرا لقضاء بعض حقوقه و لا مواساة بني هاشم و لا مشاركتهم في تجهيزه و يبادر الخليفتان المذكوران إلى طلب الدنيا الفانية قبل فراغ بني هاشم من تجهيز نبيهم و لا يكون عندهما من المراقبة لله و الحياء من أهل بيت نبيهم و حسن الصحبة أن يصبروا عن طلب الخلافة حتى يدفن نبيهم إن هذا مما يتعجب منه أهل