الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٠١ - مبادرة أبي بكر و عمر إلى طلب الخلافة قبل تجهيز نبيهم
الحميدي في الحديث الثامن من مسند عمر فإذا كان القرب من الأنبياء هو سبب استحقاق الخلافة و الإمامة فكيف استجازوا استخلاف أبي بكر و تركوا العباس و عليا و غيرهما من بني هاشم و بنو هاشم أقرب إلى نبيهم من بني تيم و عدي و قد تقدم في رواية أحمد بن حنبل و غيره أن بني هاشم أفضل فكيف صار الأقرب الأفضل أقل منزلة من الأبعد الأرذل.
و من طرائف أمورهم و مناقضاتهم أن خليفتهم أبا بكر يظهر عنه و عن أتباعه أنهم يعتقدون أن رأيهم و تدبيرهم أكمل من رأي نبيهم و تدبيره لأنهم يذكرون أن نبيهم رأى المصلحة في ترك النص على خليفة المسلمين و أبو بكر و أتباعه رأوا أن المصلحة في النص على عمر و تعيين خلافته على المسلمين ثم إن خليفتهم حيث استصوب مخالفة نبيهم في ترك النص أقدم أيضا و استصوب مخالفة أتباعه في أن الإمامة باختيار الأمة و انفرد هو وحده باختيار عمر للخلافة و لم يلتفت إلى حصول اتفاق الأمة ثم تجاوز ذلك إلى أنه لم يلتفت أيضا إلى كراهة المسلمين بخلافة عمر على ما رواه المسلمون
وَ قَدْ ذَكَرَ الْمُبَرَّدُ فِي كِتَابِهِ الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَقُلْتُ أَرَاكَ بَارِئاً يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ أَمَا إِنِّي عَلَى ذَلِكَ لَشَدِيدُ الْوَجَعِ وَ لَمَا لَقِيتُ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ وَجَعِي أَنِّي وَلَّيْتُ أُمُورَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي فَكُلُّكُمْ وَرِمَ أَنْفُهُ قال المبرد معنى ورم أنفه أي امتلأ من ذلك غيظا.
و روى كراهتهم لخلافته عمر أيضا جماعة من العلماء و ابن عبد ربه المغربي في الجزء الرابع من كتاب العقد فلم يلتفت أبو بكر إلى ذلك كله فكيف صار اختياره وحده يقوم مقام اختيار علماء الأمة و صلحائها و كيف صار رأيه في تعيين من يقوم مقام نبيهم أفضل من رأي نبيهم و كيف صار كراهتهم لا تؤثر في رأيه وحده