رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥١ - (قوله أعلى الله مقامه) و منها رواية محمد بن اسماعيل بن ميمون و جعفر بن بشير عنه أو روايته عنهما فان كلا منهما إمارة التوثيق لما ذكر فى ترجمتهما
ذلك الا لمزية لهما على من عداهما من الرواة، و حينئذ فاذا رأينا احد هاذين الشخصين روى عن رجل كان في ذلك نوع إمارة على المدح و القوة إن لم يكن على الوثاقة في الجملة، إذ تلك القضية- أعني أنهما يرويان عن الثقات و يروى الثقات عنهما- إما أن تكون كلية متضمنة للحصر بمعنى أنهما لا يرويان إلا عن ثقة، كما قيل في ابن ابي عمير و البيزنطي، بل و لهما زيادة أن الراوي عنهما لا يكون إلا ثقة، و منشأ ذلك التتبع و استقراء حالهما، و لكن حيث كانت هذه الدعوى بعيدة في نفسها و محتملة الخطأ و الاشتباه من قائلها لم تكن مفيدة للتوثيق عندنا، مضافا إلى العلم الإجمالي بوجود الجارح بل و كثرته اللازم لأجله البحث و الفحص ما أمكن، و إلا فالحكم بالجهالة الموجبة لسقوط الخبر عن الاعتبار، لعدم إحراز الشرط الذي هو الوثاقة (نعم) ربما يحصل من ذلك نوع مدح في الجملة، هذا لو كان المراد بتلك القضية الحصر المذكور.
و أما لو كان المراد الغلبة بمعنى أن الغالب في الراوي عنهما و الذي يرويان عنه هو الثقة، كما لعله الظاهر من هذه العبارة، فمن حيث قاعدة الغلبة و أن المشكوك يلحق بالأعم الأغلب، ربما يحصل هناك مظنة بوثاقة ذلك الراوي أو المروي عنه لكنه كما ترى (نعم) ربما يحصل من ذلك نوع سكون في الجملة في الراوي عنهما و الذي يرويان عنه، إلا أنه لا ينفع في مقام العمل كما هو واضح.
(نعم) يفيدنا ذلك زيادة مدح في الرجلين المذكورين، إذ في رواية الثقة الواحد عن شخص إمارة المدح و القوة فكيف الثقات، لكنه اجنبي عما نحن بصدده من معرفة حال الراوي عنهما و الذي يرويان عنه.