رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٣ - (قوله أعلى الله مقامه) و اعترض جدي - رحمه الله - عليهم بان العادل إذا أخبر بالعدالة أو شهد بها فلابد من القبول، إنتهى، فتأمل
و من حذا حذوهم في التوقف في تزكية العلامة و ابن طاووس و من ماثلهما أن الرجالي المزكي بعد احراز عدالته لابد من الأخذ بخبره و العمل على وفق ظاهره إذ هو خبر عادل، فيشمله ما دل على اعتباره، و لا يلتفت إلى احتمال خطئه أو غفلته أو تسرعه، و إلا لانسد باب القبول لأخبار العدول لعدم سلامتها من ذلك (نعم) لو قامت في مورد امارات الاشتباه و الخطأ تركناه، أو عرف من حاله التسرع كابن الغضائري و إلا فلا وجه للتوقف و لا خصوصية للعلامة و ابن طاووس، بل المدار على ذلك، و احتمال أنه أخذه عن غيره تقليدا له كالعلامة عن النجاشي، لا يلتفت اليه لمنافاته لظاهر التزكية من كونها على سبيل الاستقلال، مع أنها لو كانت من محض التبعية و الحكاية لكانت تدليسا، إذ هي حكاية بصورة الشهادة، و العادل لا يدلس (و قد يقال) بأن التوقف في مثل العلامة ممن عرف منه التسرع و عدم التثبت التام كابن الغضائري فلا تحصل الطمأنينة بتوثيقاته، و لعل الأمر بالتأمل إشارة إلى هذا (و يحتمل) أنه إشارة الى أن خبر العادل بالعدالة إن كان من باب الشهادة فلا معنى لوجوب القبول على الإطلاق بل لابد من حصول الشرائط للقبول من التعدد و غيره، مع أنه لو تحقق التعدد بالنسبة إلى الكتب الرجالية كما هو المبتلى به في هذه الأزمان فليس ذلك من الشهادة، بل و لا من الخبر إذ هي رسوم و نقوش، و الشهادة و الخبر من مقولة الألفاظ، كما عرفت سابقا في أول الكتاب، و حينئذ فليس إلا أن نقول: بأن التزكية المتداولة في هذه الازمان ليست إلا من باب الظنون الاجتهادية، و حينئذ فبدور الأمر مدار الظن، لا أنه لابد من القبول على كل حال، كما يقوله المجلسي الأول الذي هو جده- أعلى اللّه مقامهما-.