رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٩ - (قوله أعلى الله مقامه) لما زعموا من قطعية صدور الأحاديث
و غيروا ذلك الوضع، بعد أن كانت العمدة في المرجع و المعول، لكنهم لما رأوا تباعد العهد و خفاء كثير من القرائن أو اكثرها، و اندراس كثير من الأخبار- (فقد قيل): إن كتب ابن أبي عمير اندرست بالسيل و حدوث كثير من الحوادث و العوارض التي أوجبت الخلل و الغش في الأخبار حتى خفي الصادر منهما فصار مشتبها بغيره- أرادوا ضبطه بعنوان يسهل على الطالب أخذه، و على الباذل نفسه لتعيينه و تمييزه عن غيره تناوله، و هذا هو السر الذي دعاهم إلى ذلك التغيير و ذلك التجديد و ما كان منهم عبثا، حاشاهم ثم حاشاهم، و عن الإسلام و أهله خيرا جزاهم، كما نبه على ذلك غير واحد كشيخنا البهائي في كتاب (مشرق الشمسين) و المحقق الشيخ حسن- أعلى اللّه رتبتهما- في مقدمات كتاب (المنتقى) حيث قالا ما ملخصه: إن السبب الداعي الى تقرير هذا الإصطلاح في تنويع الحديث الى الأنواع الأربعة، هو أنه لما طالت المدة بينهم و بين الصدر الأول، و بعدت عليهم الشقة، و خفيت عليهم تلك القرائن التي أوجبت صحة الأخبار عند المتقدمين، و ضاق عليهم ما كان متسعا على غيرهم بسبب التباس الأخبار، غثها بسمينها، و صحيحها بسقيمها، التجؤا الى هذا الإصطلاح الجديد، و قربوا لنا البعيد، و نوعوا لنا الحديث الى الأنواع الأربعة[١]، و من هذا يظهر لك فساد كلامه الذي ذكره في هذا الباب- على طوله- رادا به لهذا الإصطلاح الجديد، و معيبا له و أنه مما لا ينبغي، بل لا وجه له و أنه موافق لاعتقاد العامة و اصطلاحهم بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع، و قد أمرنا الأئمة- عليهم السلام- باجتناب طريقة العامة و أن ذلك الاصطلاح الجديد يستلزم تخطئة جميع الطائفة المحقة في زمن الأئمة- عليهم السلام- و في زمن الغيبة، و أنه
[١] راجع: مشرق الشمسين( ص ٤).( المحقق)