رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢١ - (قوله أعلى الله مقامه) لما زعموا من قطعية صدور الأحاديث
أقوى بمراتب من دليل الاصطلاح الجديد لا ينبغي أن يرتاب فيه منصف و اللّه الهادي» انتهى ما ذكره من هذه الوجوه، و أتعب نفسه فيه، لكنها متعبة لا حاصل لها و لا روح فيها، و مثله ما ذكره في (الحدائق) من الوجوه التي استدل بها على بطلان هذا الاصطلاح فانها بعد التأمل فيها واضحة الفساد يعرف فساد كثير منها أو جميعها مما ذكرنا (فمنها) ما ذكره في الوجه الأول من الوجوه الستة من أن منشأ الاختلاف في أخبارنا انما هو التقية لا من دسّ الأخبار المكذوبة حتى يحتاج إلى هذا الاصطلاح على أنه لو كان السبب هو دسّ الأحاديث المكذوبة كما توهموه (ففيه) أنه لا ضرورة تلجىء إلى اصطلاحهم لأنهم- عليهم السلام- قد أمرونا بعرض ما شك فيه من الأخبار على الكتاب و السنة، فالواجب في تمييز الخبر الصادق من الكذب مراعاة ذلك، و فيه غنية عما تكلفوه، و لا ريب أن اتباع الأئمة- عليهم السلام- أولى من اتباعهم، هكذا ذكر (و هو كما ترى) من واضحات السقوط إذ حصر سبب الاختلاف في التقية مخالف لصريح الأخبار الناطقة «بان لكل رجل منا رجلا يكذب عليه» كما سمعت جملة منها مع أنه قد يكون سبب الاختلاف خفاء القرائن و ذهابها بعد صدورها و كون المرجع في تمييز الصادق من غيره هو الكتاب و السنة إنما ينفع لو كانا متكفلين بجميع الأحكام، و ليس كذلك بالبديهة، إذ المتكفل به منها بل و الكتاب و السنة القطعية أقل قليل، (نعم) فيهما عمومات و إطلاقات، و هما غير نافعين في جميع الموارد، إذ هما لبيان الحكم في الجملة سيما عمومات الكتاب و اطلاقاته أو أنها مسوقة لبيان حكم آخر مع أن أخبار التخصيص و التقييد متعارضة، فلابد من الرجوع إلى هذا الاصطلاح، إذ به يعرف الصادق من غيره، و مثل هذا الوجه باقي الوجوه في وضوح الفساد، كما يظهر لك بعد ملاحظتها و التأمل فيها