رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٧ - (قوله أعلى الله مقامه) لما زعموا من قطعية صدور الأحاديث
(و أما ما قاله[١]) في الفائدة التاسعة التي عقدها للاستدلال على صحة أحاديث الكتب التي نقل منها كتاب (الوسائل) و وجوب العمل بها- الى أن قال-: و الذي يدل على ذلك وجوه- ثم قال- في آخر الوجه التاسع- بعد ذكر شهادة المشايخ الثلاثة و غيرهم بصحة كتبهم و أحاديثهم بكونها منقولة عن الأصول و الكتب المعتمدة- ما هذا لفظه:
«و العجب أن هؤلاء المتقدمين، بل من تأخر عنهم كالمحقق و العلامة و الشهيدين و غيرهم اذا نقل واحد منهم قولا عن أبى حنيفة أو غيره من علماء العامة و الخاصة، أو نقل كلاما من كتاب معين و رجعنا إلى وجداننا نرى أنه قد حصل لنا العلم بصدق دعواه و صحة نقله لا الظن و ذلك علم عادي، كما نعلم أن الجبل لم ينقلب ذهبا و البحر لم ينقلب دما فكيف يحصل العلم من نقله عن غير المعصوم و لا يحصل من نقله عن المعصوم غير الظن، مع أنه لا يتسامح و لا يتساهل من له أدنى ورع و صلاح في القسم الثاني، و ربما يتساهل في الأول، و الطرق إلى العلم و اليقين كانت كثيرة بل بقي منها طرق متعددة، كما عرفت، و كل ذلك واضح لولا الشبهة و التقليد، فكيف اذا نقل جماعة كثيرة و اتفقت شهاداتهم على النقل و الثبوت و الصحة» (فهو من الغرائب) لعدم الفرق بين القسمين- أعني النقل عن المعصوم و غيره- في عدم حصول القطع بمعناه الظاهر أعني اليقين الجازم الثابت الذي لا يحتمل النقيض، كما أنه لا فرق بينهما في حصوله، بمعنى وجوب القبول و العمل و الثبوت شرعا بعد كون الناقل جامعا لشرائط الحجية من العدالة و الضبط و نحوهما.
(هذا) بعد التحقيق و التأمل و التروي و إلا فقد يحصل في أول الأمر و مبادئه ما يشبه اليقين و القطع لكون السامع غافلا و غير ملتفت
[١] يعني صاحب الوسائل في آخر كتابه( المحقق)