رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٠ - مدح محمد بن سنان
في نفس الروايات لم يكن وجه للتفصيل بين الحياة و الموت و الإذن منه بعد الموت، بل كان اللازم المنع مطلقا، فتبين أن المنع في حال الحياة لمانع آخر، و الظاهر ما استظهره الوحيد في (التعليقة) حيث قال- أعلى اللّه مقامه، و زاد اكرامه، و وفقنا لأعلى خدمته في الدنيا و الآخرة-:
«و الظاهر أن منع الفضل من الرواية في حال الحياة للتقية من الجهال و العوام بل الخواص المعاندين لمحمد، و لعله لما في أخباره من أمور لا يفهمونها و لا يتحملونها كما يشير اليه قوله: «من أراد المضمئلات- أي الدواهي المشكلات- فالي و من أراد الحلال و الحرام فعليه بالشيخ- يعني صفوان بن يحيى»- (الخ)[١] و أما كون رواياته كلها أو جلها بعنوان الوجادة، فالجواب عنه أولا بعدم صحته، و على تقديرها فلعل فيه دلالة على كمال ورعه، حيث أنه لم يرض أن يروى عنه ما رواه بطريق الوجدان في الكتب، مع أن ذلك من جملة الطرق المذكورة في تحمل الأحاديث سيما في الكتب المتواترة كما كانت في أعصار أصحاب الأئمة- عليهم السلام- مضافا إلى أنه ليس في كلام ابن سنان ما يقضي بالمنع من التحمل للرواية بطريق الوجادة، و انما أفاد بيان طريق تحمله و هو أنه الوجادة دون السماع و غيره من سائر الطرق، و أما غيره ممن يريد التحمل فامره راجع اليه يعمل فيه على ما يقتضيه عمله، و الذي يظهر أن الوجادة لا بأس بها و لا ضرر فانها أحدى الطرق كما عليه الكثير أو الاكثر، و ان نسب الى ظاهر كثير من القدماء المنع، لكن الوجه خلافه، بل الوجه جواز الرواية بطريق الوجادة فيقول: وجدت أو رأيت بخطه و نحوهما مما لا تدليس فيه، بل العمل بها جائز مع القطع بنسبة الكتاب إلى صاحبه و كونه مصححا عليه
[١] ذكر ذلك الكشي في رجاله( ص ٤٢٨) في ترجمة محمد ابن سنان.( المحقق)