رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣ - المفوضة، و التفويض يطلق على معان تسعة
العقلية و النقلية على استحالته، و في العيون[١] عن الرضا- عليه السلام- «إن من زعم أن اللّه تعالى فوض أمر الخلق و الرزق إلى حججه فهو مشرك» و إن أرادوا أن اللّه تعالى هو الفاعل وحده لا شريك له و لكن مقارنا لإرادتهم و دعائهم و سؤالهم من اللّه ذلك كشق القمر و إحياء الموتى و قلب العصا و غير ذلك من المعجزات فهو حق، لكرامتهم عند اللّه و زيادة قربهم منه و إظهار فضلهم و رفعة مقامهم بين خلقه و عباده، حتى يصدقوهم و ينقادوا لهم و يهتدوا بهداهم، و يقتدوا بهم، فانهم الدعاة الى اللّه، و الأدلاء على مرضاة اللّه، و لكن هذا المعنى ليس من التفويض في شيء بل هو العجز الصرف، كما قال سبحانه: «عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ» و إنما نشأ هذا و ظهر المعجز على يدي حجته لبلوغه أعلى مراتب الإخلاص لجانب الحق.
(الثاني) التفويض في أمر الدين، فان أريد أنه تعالى فوض اليهم أن يحلوا ما شاؤا و يحرموا ما شاؤا بآرائهم من غير وحي- على ما توهمه بعض الأخبار- فهو ضروري البطلان خارج عن الشريعة، كيف و قد كان- صلى اللّه عليه و آله و سلم- مقيدا باتباع الوحي كما قال تعالى:
«ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ» و قال تعالى: «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى» حتى أنه- صلى اللّه عليه و آله و سلم- لربما انتظر الوحي أياما في جواب بعض المسائل لا يجيب من تلقاء نفسه و قد صح عنهم- عليهم السلام-: أن لعلمهم طرقا، ما تلقوه عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله و سلم- كابرا عن كابر، و الجامعة، و الجفر، و النقر، و ما ينزل
[١] يريد: كتاب عيون أخبار الرضا- عليه السلام- المطبوع بايران تأليف الصدوق ابن بابويه القمي- رحمه اللّه-.( المحقق)