شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٧٨ - والسرّ في ذلك
يبقى اسم المثمرة صادقاً حقيقة عليها حينئذ فيكره الجلوس أولا؟ أمّا لو اجتثت الشجرة فصارت خشبة فإنّها لا تدخل في محلّ النزاع؛ لأنّ الذات «وهي الشجرة» قد زالت بزوال الوصف(١) الداخل في حقيقتها، فلا يتعقّل معه بقاء وصف «الشجرة المثمرة(٢)» لها، لا حقيقة ولا مجازاً، وأمّا الخشب فهو ذات أُخرى لم يكن فيما مضى قد صدق عليه ـ بما أنّه خشب ـ وصف «الشجرة المثمرة» حقيقة، إذ لم يكن متلبّساً بما هو خشب بالشجريّة ثمّ زال عنه التلبّس.
وبناء على اعتبار هذين الشرطين يتّضح ما ذكرناه في صدر البحث من أنّ موضع النزاع في المشتقّ يشمل كلّ ما كان جارياً على الذات باعتبار قيام صفة خارجة عن الذات وإن كان معدوداً من الجوامد اصطلاحاً، ويتّضح أيضاً عدم شمول النزاع للأفعال والمصادر.
كما
يتّضح أنّ النزاع يشمل كلّ وصف جار على الذات، ولا يفرّق فيه بين أن يكون مبدأه من
الأعراض الخارجيّة المتأصّلة(٣) كالبياض والسواد والقيام
ـ
١) وهو وصف شجريّتها.
٢) لا حاجة إلى ذكر قيد المثمرة؛ لأنّ زوال الشجر يستلزم زول الثمر بالأولويّة؛ حيث أنّ الثمر تابع للشجر، ومع انتفاء الأصل ينتفي التبع بالأولويّة.
٣) أي: الأعراض المتأصّلة في وجودها الخارجي، فيكون وجودها حقيقيّاً لا اعتباريّاً، والمقصود من العرض في المقام ما يُقابل الجوهر، والمراد منه هو الماهية التي إذا وجدت في الخارج وجدت ضمن موضوع.