شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٧٦ - والسرّ في ذلك
تُسند إليها(١).
٢ ـ ألّا تزول الذات بزوال تلبّسها بالصفة ـ ونعني بالصفة: المبدأ الذي منه يكون انتزاع المشتقّ واشتقاقه ويصحّ صدقه على الذات ـ بمعنى أن تكون الذات باقية محفوظة لو زال تلبّسها بالصفة، فهي تتلبّس بها تارة ولا تتلبّس بها أُخرى والذات تلك الذات في كلا الحالين.
وإنّما نشترط ذلك فلأجل أن نتعقّل انقضاء التلبّس بالمبدأ مع بقاء الذات حتّى يصحّ أن نتنازع في صدق المشتقّ حقيقة عليها مع انقضاء حال التلبّس بعد الاتّفاق على صدقه حقيقة عليها حال التلبّس، وإلّا لو كانت الذات تزول بزوال التلبّس لا يبقى معنى لفرض صدق المشتقّ على الذات مع انقضاء حال التلبّس لا حقيقة ولا مجازاً.
وعلى
هذا، لو كان المشتقّ من الأوصاف التي تزول الذات(٢) بزوال التلبّس
بمبادئها فلا يدخل في محل النزاع وإن صدق عليها اسم المشتقّ، مثلما
ـ
١) فلا إشكال في إسناد الفعل من قبيل «ضَرَبَ» والمصدر من قبيل «الضَرْب» إلى الذات وهو زيد بأن يقال: ضَرَبَ زيدٌ، وضَرْبُ زيدٍ مؤلمٌ، إلّا أنّ الإسناد مقولة والحكاية مقولة آخرى، فثبوت الإسناد لا يعني ثبوت الحكاية.
٢) المقصود من الزوال هو الزوال الصوري لا المادّي؛ لبقاء ذات المادَّة بعد زوال صورتها، إلَّا أنّها تتبدّل من هذه الصورة الى صورة أخرى تنسجم مع وضعها الجديد، فالوجود الماديّ للإنسان ـ مثلاً ـ لا ينعدم بانعدام