شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٧٢ - السابع الفور والتراخي
بالمسارعة إلى سببها وهو الإتيان بالمأمور به؛ لأنّ المغفرة فعل الله تعالى، فلا معنى لمسارعة العبد إليها، وعليه فيكون الإسراع إلى فعل المأمور به واجباً؛ لما مرّ من ظهور صيغة افعل في الوجوب(١).
الثانية: قوله تعالى ـ في سورة البقرة ١٤٣ والمائدة ٥٣ ـ (فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ) فإن الاستباق بالخيرات عبارة أُخرى عن الإتيان بها فوراً(٢).
والجواب عن الاستدلال بكلتا الآيتين، أنّ الخيرات وسبب المغفرة
كما
ـ
ج
١) وتقريب الاستدلال بأن يُقال:
«سارعوا» فعل أمر، وفعل الأمر يدلّ على الوجوب، فسارعوا يدلّ على الوجوب، ووجوب
المسارعة هو انطلاق العبد فوراً إلى إتيان سبب المغفرة، وسبب المغفرة هو ما أمر
المولى بإتيانه،
وعليه تجب المسارعة إلى إتيان المأمور به عند إطلاق لفظ الأمر، وهو عبارة أُخرى عن
دلالة صيغة الأمر على الفوريّة، فثبت المطلوب.
٢) وتقريب الاستدلال بأن يُقال: إنّ إتيان المأمور به من الخيرات[٣٠٢]، والخيرات يجب السبق إليها، فإتيان المأمور به يجب السبق إليه، وعليه تجب المسارعة إلى إتيان المأمور به عند إطلاق لفظ الأمر، وهو عبارة أُخرى عن دلالة صيغة الأمر على الفوريّة، فثبت المطلوب.
[٣٠٢] لأنّ الخيرات هو جمع محلّى بالألف واللام، والجمع المحلّى بالألف واللام يُفيد العموم. كما سياتي.