شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٧ - الحكم واقعي وظاهري، والدليل اجتهادي وفقاهتي
أو «الأصل العملي»(١).
لو قيل: إنّ مؤدّى بعض هذه الأصول لا يُفيد العلم كالاستصحاب، بل يُفيد الظنّ.
الجواب: إنّ الغالب في هذه الأصول إفادتها العلم بالحكم الظاهري ولوحظ هذا الغالب حين التسمية.
وقد يُقال: لا يوجد وجه للتسمية بالدليل الفقاهي، بل هو جعل لاصطلاح خاصّ، ولا مشاحّة في الاصطلاح كما تقدّم.
١) كالأصول العمليّة العامة، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام:
١ـ الأصل العملي العقلي: يعتمد هذا الأصل على حكم العقل خاصّة كأصالة التخيير، ومثاله لو شكّ المكلّف في حرمة دفن الميّت المشكوك بين كونه مسلماً أو كافراً في مقابر المسلمين ولم يمكن دفنه في مكان آخر، فيتردّد المكلّف بين وجوب دفنه؛ لاحتمال كونه مسلماً فيجب مواراته في التراب، وحرمة دفنه؛ لاحتمال كونه كافراً ولا يجوز دفن الكافر في مقابر المسلمين، والفرض انتفاء دليل خاصّ في المقام يُبيّن حكم هذا الفرد المشكوك إسلامه وكفره، فيحكم العقل حينئذٍ بالتخيير بين الدفن وعدمه.
٢ـ الأصل العملي الشرعي: يعتمد هذا الأصل على حكم الشارع خاصّة كأصالة الاستصحاب التي دلّ عليها قوله ٧: «لا تنقض اليقين بالشكّ»، فإذا تيقّن المكلّف بالوضوء، ثمّ شكّ في بقائه لاحقاً فقد حكم الشارع باستدامة ذلك الحكم اليقيني السابق وعدم الاعتناء بالشكّ اللاحق.