شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٥٧ - تمهيد
وإذا استحال التقييد استحال الإطلاق أيضاً لما قلنا سابقاً أنّ الإطلاق من قبيل عدم الملكة بالقياس إلى التقييد، فلا يُفرض إلّا في مورد قابل للتقييد ومع عدم إمكان التقييد لا يُستكشف من عدم التقييد إرادة الإطلاق(١).
ـ
وبعبارة أُخرى: الأمر متوقّف على «قصد الأمر» و«قصد الأمر» متوقّف على الأمر، وهذا دور مصرّح.
وأمّا لزوم الخلف: فمن جهة، تقدّم بأنّ الأمر متوقّف على الموضوع، فلا بدّ من تحقّق الموضوع في المقام أوّلاً حتّى يتعلّق به الأمر، والفرض أنّ الموضوع هو إتيان الفعل مع قصد الأمر؛ لأنّ المولى قد اعتبر قصد الأمر في متعلّق أمره، فيتحتّم على العبد إتيان الصلاة مع قصد أمرها مثلاً.
ومن جهة أخرى: الموضوع متوقّف على الأمر؛ لأنّ قصد الأمر من أجزاء الموضوع، وما لم يُوجد أمر فلا يتحقّق هذا الجزء، فيتحتّم وجود الأمر أولاً، وبناء على ذلك فما فرضناه متأخّراً وهو «الأمر» سيكون متقدّماً، وما فرض متقدّماً، وهو «قصد الأمر» سيكون متأخّراً وهذا خلف.
الكبرى: المحال باطل بالضرورة.
النتيجة: أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر باطل بالضرورة.
١) فعدم تقييد المولى للاستحالة المتقدّمة لا يكشف عن إرادة الإطلاق، لاحتمال لحاظ المولى للقيد في الواقع ولكن لم يذكره لوجود المانع عن بيانه، من قبيل: التقية أو لوجود مصلحة في عدم بيانه، من قبيل: استرسال الأحكام، فعدم ذكر القيد حينئذ لا يكشف عن إرادة الإطلاق.