شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٤٠ - وهم ودفع
وكلّ
منهما ـ أي: التبدّل والترديد في الحقيقة الواحدة ـ غير معقول، إذ إنّ كلّ ماهيّة
تُفرض لا بدّ أن تكون متعيّنة في حدّ ذاتها وإن كانت مبهمة من جهة تشخّصاتها
الفرديّة(١)، والتبدّل أو الترديد في ذات الماهية معناه إبهامها في حد
إنّ الصلاة التامّة الأجزاء والشرائط مع القيام صلاة حقيقة بناء على الأعمّي، والصلاة من دون قيام أيضاً صلاة حقيقة عنده، فيقع الشكّ والترديد في أنّ ماهية الصلاة وحقيقتها هل هي الصلاة تامّة الأجزاء والشرائط مع القيام، أم الصلاة من دون قيام؟ وكذلك الكلام في الصلاة مع القراءة والصلاة من دون قراءة وهكذا.
الكبرى: الترديد في ماهيّة العبادات التامّة الأجزاء والشرائط باطل بالضرورة؛ لأنّ ماهية الشيء وحقيقته ثابتة لا تبدّل فيها ولا إبهام، فكلّ ماهيّة محدّدة ومغايرة للماهيات الأخرى، والواضع قد وضع لفظ الصلاة لمعنى معيّن لا ترديد فيه ولا إبهام.
النتيجة: لازم وضع ألفاظ العبادات للقدر الجامع بين الأفراد الصحيحة والفاسدة باطل بالضرورة.
١) والمقصود منها هو الخصوصيات الفرديّة التي تتّصف بها أفراد الماهيّة، فإنّها تختلف باختلاف تلك الأفراد، من قبيل لون بشرة زيد وطوله وشعره ولغته وما شابه ذلك، والإبهام في هذه الخصوصيّات لا يوجب حصول الإبهام في الماهيّة؛ لأنّ ماهيّة «الإنسان» وحقيقته معلومة وواضحة، وهي «الحيوان الناطق» الموجود في جميع أفراده.