شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٨٧ - المبحث الثالث عشر الترادف والاشتراك
والظاهر
أنّ الاحتمال الثاني أقرب إلى واقع الّلغة العربية، كما صرّح به بعض المؤرخين للغة(١)، وعلى الأقل فهو الأغلب في نشأة
الترادف والاشتراك، ولذا نسمع علماء العربية يقولون: لغة الحجاز كذا ولغة حِمْيَر
كذا ولغة تميم كذا وهكذا، فهذا دليل علىٰ تعدد الوضع بتعدد القبائل والأقوام
والأقطار في الجملة(٢)،
ـ
ونشاهد أيضاً بأنّ إحدى القبائل تضع للفظ واحد معنى مغايراً لوضع القبيلة الأخرى، فينشأ الاشتراك، ومثال ذلك أن يضع شخص من قبيلة «طَي» لفظ «العين» للباكية، ويضع شخص آخر من قبيلة «حِمْيَر» نفس لفظ «العين» للجارية، وعند جمع هاتين اللغتين يحصل لنا الاشتراك.
والحاصل: إنّ منشأ الاشتراك والترادف حسب القول الأوّل هو وضع واضع واحد، وعلى القول الثاني هو وضع واضعين متعدّدين الألفاظ للمعاني، ثمّ الجمع بين تلك الأوضاع المتعدّدة، كما هو ظاهر عبارة المصنّف ;.
١) وهو جرجي زيدان، حيث قال: «وأسباب كثرة المترادفات في العربية متنوّعة... وبعضها مأخوذة من لغة أُخرى»[١٤٨].
٢) فيعلم من إسناد اللغة إلى القبائل بأنّ واضع اللغة هو متعدّد بتعدّدها، وبالتالي يكون منشأ الترادف والاشتراك هو جمع هذه اللغات التي تعدّد الواضعون فيها في الجملة[١٤٩]، وبناء على ذلك يكون منشأ الترادف والاشتراك
[١٤٨] راجع: تاريخ أدب اللغة العربيّة ١: ٤٥.
[١٤٩] المقصود من اصطلاح «في الجملة» هو إرادة بعض الموارد لا جميعها، ويقابله اصطلاح «بالجملة» والذي يقصد منه جميع الموارد من دون استثناء.