شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٨٥ - المبحث الثالث عشر الترادف والاشتراك
العربيّة ووقوعهما فيها واضح لا يحتاج إلى بيان(١). ولكن ينبغي
أن نتكلّم في نشأتهما، فإنّه يجوز أن يكونا من وضع واضع واحد ـ بأن يضع شخص واحد
لفظين لمعنى واحد أو لفظاً لمعنيين ـ ويجوز أن يكونا من وضع واضعين
ـ
قرينة حاليّة، وثانياً: قد تكون الإطالة مقصودة بنفسها، فيأتي المتكلّم بالقرينة المقالية لغرض آخر، وثالثاً: قد يكون اللفظ المشترك أفصح من غيره وأوفق بالقافية، وأمثال ذلك، وأمّا الإجمال: فقد يتعلّق به غرض المتكلّم، فلا مانع من وجوده [١٤٦].
١) واستدلوا على ذلك بأدلّة ثلاثة:
الدليل الأوّل: نقل أهل اللغة، فقد ذكر علماء اللغة ألفاظاً مترادفة، من قبيل الإنسان والبشر، وأسد وليث وغضنفر، وغيرها، وألفاظاً مشتركة، من قبيل العين وجون وغابر والقُرء وغيرها، وأدلّ شيء على إمكان الشيء وقوعه في الخارج.
الدليل الثاني: التبادر، فإنّه يتبادر عند أهل اللغة الواحدة معنى واحدٌ من لفظين أو أكثر، والتبادر علامة على الحقيقة، فيثبت الترادف، ويتبادر عندهم معنيان أو أكثر من لفظ واحد، والتبادر علامة على الحقيقة، فيثبت الاشتراك.
الدليل الثالث: صحّة الحمل، فإنّ صحّة حمل لفظين أو أكثر على معنى
[١٤٦] الفصول الغروية: ٣١، قوله: وجوابه أنّ البيان ممكن...، كفاية الأصول: ٢٥، قوله: الحقّ وقوع الاشتراك للنقل...