شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٧٧ - المبحث الثاني عشر الأصول اللفظيّة
............................................................................
ـ
القسم الأوّل: النصّ، وهو أن يكون اللفظ في أعلى مراتب الظهور في معناه بحيث لا يحتمل السامعُ قصد المتكلّم لغير هذا المعنى، فلا يحتمل فيه الخلاف، من قبيل الوجوب والحرمة، فإذا أوجب الشارع شيئاً بصريح لفظ الوجوب بأن قال: تجب مودّة أهل البيت * كان هذا نصّاً في لزوم مودّتهم ومحبّتهم، ولا يُحتمل التأويل بإرادة خلاف ذلك، ويُصطلح عليه ب «الصريح» أيضاً.
القسم الثاني: الظاهر، وهو أن يكون اللفظ راجحاً في معنى مع احتمال إرادة غيره، فهو قابل للتأويل، إلّا أنّ أحد الاحتمالين هو أقوى وأرجح من الآخر، فيكون اللفظ ظاهراً فيه، من قبيل ظهور صيغة الأمر في الوجوب، فإذا قال المولى: «أكرم زيداً»، فيحتمل إرادته الوجوب أو الاستحباب؛ لأنّ صيغة الأمر تستعمل فيهما، ولكن ظهور صيغة الأمر في الوجوب أقوى من الاستحباب؛ لأنّ الوجوب هو الأرجح فيها، فتُحمل الصيغة عليه ويكون الإكرام لازماً.
وقد ذكر السيد المجاهد ; بأنّ الفرق في صيرورة اللفظ تارة نصّاً وتارة أخرى ظاهراً يكمن في جواز «الاستعمال في خلاف معناه وعدمه، فكلّ لفظ لم يجز استعماله في خلاف معناه كان نصّاً في الدلالة على معناه، وإن استعمل فيه كان ظاهراً»[١٣٩].
[١٣٩] مفاتيح الأصول ١: ٦.