شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٥٧ - العلامة الثانية عدم صحّة السلب وصحّته، وصحّة الحمل وعدمه
............................................................................
ـ
ينتفي وضع اللفظ للمعنى المشكوك، وعليه يكون استعمال اللفظ
فيه استعمالاً مجازيّاً؛ لأنّه استعمال في غير ما وضع له.
وبيان ذلك: إنّ النسبة بين الاتّحاد في المفهوم والاتّحاد في الماهيّة بالقياس إلى مدخولهما هي العموم والخصوص المطلق، فالاتّحاد في المفهوم يكون خاصّاً والاتحاد في الماهيّة يكون عامّاً، بمعنى أنّ كلّ اتّحاد في المفهوم هو اتّحاد في الماهيّة وليس كلّ اتّحاد في الماهيّة يكون اتّحاداً في المفهوم؛ وذلك لأنّ نقيضي العموم والخصوص المطلق هو عموم وخصوص مطلق ولكن على العكس بأن نجعل نقيض الأعمّ أخصّ مطلقاً ونقيض الأخصّ أعمّ مطلقاً[١٢٤]، فكلّ عدم اتّحاد في الماهيّة هو عدم اتّحاد في المفهوم من قبيل الحيوان المفترس المعهود والفرس، فهما غير متّحدين في الماهيّة[١٢٥]، وغير متّحدين في المفهوم[١٢٦]، وليس كلّ عدم اتّحاد في المفهوم هو عدم اتّحاد في الماهيّة من قبيل الناطق والإنسان، فإنّهما غير متّحدين في المفهوم[١٢٧]، ولكنهما متّحدان في الماهيّة[١٢٨].
[١٢٤] فيكون عدم الاتّحاد في المفهوم عامّاً وعدم الاتّحاد في الماهيّة خاصّاً.
[١٢٥] لأنّ ماهيّة «الحيوان المفترس المعهود» هي الجسم النامي الحساس المتحرّك بالإرادة الزائر، وماهيّة «الفرس» هي الجسم النامي الحساس المتحرّك بالإرادة الصاهل.
[١٢٦] لأنّ معنى كلّ منهما مغاير للآخر.
[١٢٧] لأنّ معنى «الناطق» هو المتفكّر، ومعنى «الإنسان» هو البشر.
[١٢٨] لأنّ ماهيتهما هي الحيوان الناطق.