شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٥٥ - العلامة الثانية عدم صحّة السلب وصحّته، وصحّة الحمل وعدمه
............................................................................
ـ
ـ مثلاً ـ[١٢١] كان ذلك علامة على أنّ لفظ »الأسد« مجاز في »الرجل الشجاع«، وليس حقيقة فيه.
وبعبارة أخرى: إن صحّ سلب لفظ «الأسد» عن »الرجل الشجاع« كان ذلك علامة على أنّ لفظ «الأسد» مجاز في »الرجل الشجاع«؛ ولذلك صحّ سلبه عنه.
تنبيهان:
التنبيه الأوّل: قد يُفهم من تعبير المصنف ; بقوله: «ذكروا أنّ عدم صحّة سلب اللفظ عن المعنى الذي يشكّ في وضعه له علامة أنّه حقيقة ... وذكروا أيضاً أنّ صحّة حمل اللفظ على ما يشكّ في وضعه له علامة الحقيقة»، عدم قبوله لهذه العلامة، وهو الصحيح في المقام، وبيان ذلك:
إذا التزمنا بأنّ مجرّد[١٢٢] صحّة الحمل الأوّلي الذاتي هو علامة لحمل اللفظ
[١٢١] لأنّ ماهيّة «الرجل الشجاع» هي الحيوان الناطق، وماهيّة «الأسد» هي الجسم النامي الحساس المتحرّك بالإرادة الزائر.
[١٢٢] هذا القيد احترازيّ؛ لأنّ مجرّد صحّة الحمل الأوّلي الذاتي لا يقتضي كون اللفظ حقيقة في المعنى المشكوك، أمّا لو ضُمّ إلى هذا الحمل شيء آخر من قبيل العلم باتّحاد اللفظ والمعنى المشكوك في المفهوم لكان ذلك علامة على الحقيقة، لكن لا من جهة الحمل الذاتي الأوّلي، بل من جهة العلم بالاتّحاد المفهومي، وهذا لا يعني أنّ يكون مجرّد صحّة الحمل الأوّلي الذاتي علامة على الحقيقة، بل تكون العلامة عليها هي الحمل الأوّلي الذاتي بضميمة العلم بالاتّحاد المفهومي بين اللفظ والمعنى المشكوك، وهو خارج عن محلّ الكلام.