شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٥٤ - العلامة الثانية عدم صحّة السلب وصحّته، وصحّة الحمل وعدمه
وإن وجدنا عدم صحّة الحمل وصحّة السلب علمنا أنّه ليس موضوعاً لذلك المعنى، بل يكون استعماله فيه مجازاً(١).
ـ
»الحيوان المفترس المعهود« أم لا؟ فنتبع الطريقة الأولى من العلامة
الثانية لمعرفة المعنى الحقيقي عن المجازي بأن نجعل المعنى المشكوك موضوعاً واللفظ
المشكوك محمولاً في القضية فنقول: الحيوان المفترس المعهود أسد، فإن صحّ الحمل
واتّحدا في المفهوم[١١٩]، واختلفا في الاعتبار[١٢٠]، ثبت الوضع، فتكون صحّة الحمل
الذاتي الأوّلي علامة على أنّ لفظ «الأسد» حقيقة في «الحيوان المفترس المعهود».
وبعبارة أخرى: إن لم يصحّ سلب لفظ «الأسد» عن «الحيوان المفترس المعهود» كان ذلك علامة على أنّ لفظ «الأسد» حقيقة في «الحيوان المفترس المعهود»؛ ولذلك لم يصحّ سلبه عنه.
١) كما إذا وقع الشكّ في أنّ معنى »الأسد« ـ مثلاً ـ هل هو »الرجل الشجاع« أم لا؟ فنتبع الطريقة الأولى من العلامة الثانية لمعرفة المعنى الحقيقي عن المجازي بأن نجعل المعنى المشكوك موضوعاً واللفظ المشكوك محمولاً في القضية فنقول: الرجل الشجاع أسد، فإن لم يصحّ الحمل بأن اختلفا في الماهية
[١١٩] أي: «الماهية»؛ لأنّ ماهيتهما هي الجسم النامي الحساس المتحرّك بالإرادة الزائر.
[١٢٠] أي: «في الإجمال والتفصيل»؛ لأنّ الأسد معنى مفرد له معنى بسيط، والجسم النامي الحساس المتحرّك بالإرادة الزائر مركّب له عدّة معانٍ.