منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٤ - أما حالة الاحتضار
فيفسحان له في قبره مدّ بصره و يفتحان له بابا إلى الجنّة و يقولان له:
نم قرير العين نوم الشّابّ النّاعم، و هو قوله:
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا و إذا كان لربّه عدوّا فانّه يأتيه أقبح من خلق اللّه رياشا و أنتنه ريحا فيقول:
من أنت؟ فيقول: عملك فيقول: ابشر بنزل من حميم و تصلية جحيم، و انّه ليعرف غاسله و يناشد حامله أن يحبسه.
فاذا ادخل قبره أتياه ممتحنا القبر فألقيا أكفانه ثمّ قالا له: من ربّك، و من نبيّك، و ما دينك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان: لا دريت و لا هديت، فيضربانه بمرزبة ضربة ما خلق اللّه دابّة إلّا و تذعر لها ما خلا الثّقلين، ثمّ يفتحان له بابا إلى النّار، ثمّ يقولان له: نم بشرّ حال.
فهو من الضيق مثل ما فيه القنا[١] من الزّج حتّى أنّ دماغه يخرج من ما بين ظفره و لحمه، و يسلّط اللّه عليه حيّات الأرض و عقاربها و هوامّها فتنهشه حتّى يبعث اللّه من قبره. و أنّه ليتمنّى قيام السّاعة ممّا هو فيه من الشّر.
و رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن سويد بن غفلة عنه ٧ مثله.
و في الكافي عن أبي اليقظان عمّار الأسدي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: لو أنّ مؤمنا أقسم على ربّه أن لا يميته ما أماته أبدا، و لكن إذا كان ذلك أو إذا حضر أجله بعثه اللّه عزّ و جلّ إليه ريحين: ريحا يقال لها المنسية و ريحا يقال المسخية، فأمّا المنسية فانّها تنسيه أهله و ماله، و أمّا المسخية فانّها تسخي نفسه عن الدّنيا حتّى يختار ما عند اللّه.
و عن أبي خديجة عن أبي عبد اللّه ٧ قال: ما من أحد يحضره الموت إلّا وكّل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر و يشكّكه في دينه حتّى يخرج نفسه، فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه فاذا حضرتم موتاكم فلقّنوهم شهادة أن لا إله
[١] القنا جمع قناة و هو الرمح و الزج بالضمّ حديدة في أسفل الرمح منه.