منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣ - المعنى
و شدايدها (و طوارق الأوجاع و الأسقام) و نوازلها (بين أخ شقيق) عطوف (و والد شفيق) رؤوف و شقّ الشّيء و شقيقه هو نصفه.
و توصيف الأخ بالشّقيق لكونه كالشقّ منه و بمنزلة جزء بدنه و قلبه (و داعية بالويل جزعا) من النّساء و الاماء (و لا دمة للصدر قلقا) من البنات و الأمُّهات و هذا كلّه تشريح لحال أهل الميّت فانّه، إذا يئس عنه الطّبيب و ابلى الحبيب فهنا لك خفّ عنه عوّاده و أسلمه أهله و أولاده، فشقّت جيوبها نساؤه، و لطمت صدورها اماؤه، و اعول لفقده جيرانه، و توجّع لرزيّته إخوانه، و غضّوا بأيديهم عينيه، و مدّوا عند خروج نفسه يديه و رجليه.
|
فكم موجع يبكي عليه تفجّعا |
و مستنجدا صبرا و ما هو صابر |
|
|
و مسترجع داع له اللّه مخلصا |
يعدّ و منه خير ما هو ذاكر |
|
|
و كم شامت مستبشر بوفاته |
و عما قليل كالّذي صار صائر |
|
هذا حالهم، و أمّا حال الميّت فقد أشار إليه بقوله (و المرء في سكرة ملهثة) يلوك لسانه و يخرجه تعبا و عطشا (و غمرة كارثة) أى شدّة بلغ الغاية من المشقّة.
روى في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن عبد اللّه بن المغيرة عن السّكوني عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إنّ الميت إذا حضره الموت أو ثقه ملك الموت و لو لا ذلك استقرّ[١] (و أنّه موجعة) أي تأوّه موجب لوجع الحاضرين و السّامعين (و جذبة مكربة و سوقة متعبة) و المراد بهما جذب الملائكة للرّوح و سوقهم له إلى خارج البدن كما قال تعالى:
وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ.
[١] هكذا في النسخة، و فى الوافى نقلا عن الكافى: ما استقرّ و هو الصحيح« المصحح».