منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١ - المعنى
أُمَّهاتِكُمْ و بعد ولادته يكون راضعا يرضع امّه اى يمتصّ ثديها، ثمّ يكون وليدا أى فطيما فاذا ارتفع قيل يافع.
قال في سرّ الأدب في ترتيب أحوال الانسان: هو ما دام في الرحم جنين فاذا ولد فوليد: ثمّ ما دام يرضع فرضيع، ثمّ إذا قطع منه اللّبن فهو فطيم، ثمّ إذ ادبّ و نمى فهو دارج، فاذا بلغ طوله خمسة أشبار فهو خماسي، فاذا سقطت رواضعه فهو مشغور، فاذا نبتت أسنانه بعد السّقوط فهو مثغر[١]، فاذا تجاوز العشر أو جاوزها فهو مترعرع و ناشى، فإذا كاد يبلغ الحلم أو بلغه فهو يافع و مراهق، فاذا احتلم و اجتمعت قوّته فهو حرّ، و اسمه في جميع هذه الأحول غلام فاذا اخضّر شاربه قيل قد بقل وجهه، فاذا صار فتاة فهو فتى و شارح، فاذا اجتمعت لحيته و بلغ غاية شبابه فهو مجتمع، ثمّ ما دام بين الثلاثين و الأربعين فهو شابّ، ثمّ هو كهل إلى أن يستوفى الستين و قيل إذا جاوز أربعا و ثلاثين إلى إحدى و خمسين، فاذا جاوزها فهو شيخ.
إذا عرفت ذلك فلنعد إلى شرح قوله ٧ (ثمّ منحه قلبا حافظا و لسانا لافظا و بصرا لاحظا) أى أعطاه عقلا و نطقا و نظرا و منحه ذلك و منّ عليه بذلك (ليفهم معتبرا و يقصر مزدجرا) أى ليعتبر بحال الماضين و ما نزل بساحة العاصين و ينتهى عما يفضيه إلى أليم النّكال و شديد الوبال، و ليفهم دلايل الصنع و القدرة و يستدلّ بشواهد الربوبية على وجوب الطاعة و الانتهاء عن المعصية فينزجر عن الخلاف و العصيان و يتخلّص عن الخيبة و الخسران.
(حتّى إذا قام اعتداله) بالتناسب و الاستقامة و التوسّط بين الحالين في كم أو كيف أى تمّ خلقته و صورته و تناسب أعضاؤه و خلت عن الزّيادة و النّقصان و كمل قواه المحتاج إليها (و استوى مثاله) أى اعتدل مقداره و صفته و يقال استوى الرجل إذا بلغ أشدّه أى قوّته و هو ما بين ثمانية عشر إلى ثلاثين (نفر) و فرّعن امتثال
[١] قال المطرزى: ثغر الصبى فهو مثغور سقطت رواضعه، و اذا نبت بعدا لسقوط فهو مثغر بالتاء، و الثاء، و قد اثغر على افتعل، منه.