منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٠ - الاول في ذكر نسب عمرو بن العاص
فانّ مذاكرة الموت و مراقبة الاخرة تكون شاغلة عن الدّنيا معرضة عن الالتفات إليها و إلى شهواتها من اللّعب و نحوه لكونه و جلا من اللّه و مترصّدا لهجوم الموت و هو واضح بالمشاهدة و العيان و يشهد عليه البداهة و الوجدان، و ثانيها راجع إلى عمرو و هو قوله (و انه ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة) فانّ نسيان الآخرة يوجب صرف الهمة إلى الدّنيا و طول الأمل فيها و يبعث على الانهماك في الشّهوات و الانغمار في اللّذات و من كان هذه حاله لا يبالي بما قال و ما يقول و يقدّم بدواعي شهواته الكذب على الصدق و الباطل على الحقّ ليصل غرضه و ينال مناه.
ثمّ نبّه ٧ على بعض ما ترتب على نسيان الآخرة بقوله (انّه لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه على البيعة أتيّة و يرضخ له على ترك الدّين) و العدول عن الحقّ (رضيخة) فأعطاه مصر ثمنا و طعمة على ما قد مضى مفصّلا في شرح الفصل الثالث من فصول الخطبة السّادسة و العشرين.
تذنيبات
الاول في ذكر نسب عمرو بن العاص
اللّعين ابن اللّعين عليه لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين أبد الأبدين و بيان بعض حالاته الدالة على كفره و شقاوته مع الاشارة إلى ما صدر عنه في صفين من كشف سوئته فأقول:
اعلم أنّ العاص بن وائل أباه كان من المستهزئين برسول اللّه ٦ و المعالنين له بالعداوة و الأذى، و فيه و في أصحابه نزل قوله تعالى.
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ.
و كان يلقّب في الاسلام بالأبتر لأنّه قال لقريش: سيموت هذا الأبتر غدا فينقطع ذكره، يعني رسول اللّه ٦ و يشتمه و يضع في طريقه الحجارة، لأنّه ٦ كان يخرج من منزله ليلا فيطوف بالكعبة فكان يجعل الحجارة في طريقه ليعثر بها، و هو أحد القوم الذين خرجوا إلى زينب ابنة رسول اللّه ٦ لما خرجت من مكة