منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٨ - و أما صفة ملك الموت و كيفية قبض الروح
يا إبراهيم لا تقدر، فقال: أحبّ ذلك، فقال: أعرض بوجهك فأعرض بوجهه ثمّ قال: انظر فنظر إليه فاذا هو أسود كاللّيل المظلم و قامته كالنّخل الطّويل و النار و الدّخان يخرجان من منخريه و فمه إلى عنان السّماء.
فلمّا نظر إليه غشي على إبراهيم ٧ فرجع ملك الموت إلى حالته فلمّا أفاق الخليل ٧ قال: يا ملك الموت لو لم يكن للكافر هول من الموت إلّا رؤيتك لكفاه عن ساير الأهوال.
فاذا أتى إلى المؤمن سلّ روحه سلّا رقيقا لطيفا حتّى أنّه يحصل له الرّاحة من ذلك السّلّ لما يشاهده من مكانه في الجنّة و إن كان كافرا أتى إليه بحديدة محميّة بنار جهنّم فأدخلها في حلقومه و جذب روحه بها يخيل إليه أنّ أطباق السّماوات و الأرض قد وقعت عليه و طبقته حتّى يخرج زبدة على فمه كالبعير.
أقول: و يدلّ عليه ما في الكافي عن ابن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: إنّ آية المؤمن إذا حضره الموت بياض وجهه أشدّ من بياض لونه و يرشح جبينه و يسيل من عينيه كهيئة الدّموع فيكون ذلك خروج نفسه، و إنّ الكافر يخرج نفسه سلّا من شدقه[١] كزبد البعير أو كما يخرج نفس البعير.
و فيه باسناده عن عمّار بن مروان قال: حدّثني من سمع أبا عبد اللّه ٧ يقول: منكم و اللّه يقبل، و لكم و اللّه يغفر إنّه ليس بين أحدكم و بين أن يغتبط و يرى السّرور و قرّة العين إلّا أن تبلغ نفسه ههنا و أومى بيده إلى حلقه.
ثمّ قال ٧: إنّه إذا كان ذلك و احتضر حضره رسول اللّه ٦ و عليّ ٧ و جبرئيل و ملك الموت فيدنو منه عليّ ٧ فيقول: يا رسول اللّه إنّ هذا كان يحبّنا أهل البيت فأحبّه، و يقول رسول اللّه ٦: يا جبرئيل إنّ هذا يحبّ اللّه و رسوله و أهل بيت رسوله فأحبّه، و يقول جبرئيل ٧: يا ملك الموت إنَّ هذا
[١] جانب الفم، منه