منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٣ - أما حالة الاحتضار
عن الدّنيا و يكون توجّهه إلى الآخرة، و يحضر حينئذ عنده رسول اللّه و الأئمة سلام اللّه عليهم و الملائكة الموكّلون بقبض روحه كما يحضر عنده أهله و عياله و أحبّاؤه و أقرباؤه فتارة يكون مخاطبته مع الأوّلين و أخرى مع الآخرين.
روى عليّ بن إبراهيم القمّي في تفسير قوله:
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ باسناده عن سويد بن الغفلة عن أمير المؤمنين ٧ قال: إنّ ابن آدم إذا كان في آخر يوم من الدّنيا و أوّل يوم من الآخرة مثّل له أهله و ماله و ولده و عمله، فينظر إلى ماله فيقول: و اللّه إنّي كنت عليك لحريصا شحيحا فما ذا عندك؟ فيقول: خذ منّي كفنك، ثم يلتفت إلى ولده فيقول: و اللّه إنّي كنت لكم لمحبّا و إنى كنت عليكم لمحاميا فما ذا عندكم؟ فيقولون: نؤدّيك إلى حفرتك و نواريك فيها، ثمّ يلتفت إلى عمله فيقول: و اللّه إنّى كنت من الزّاهدين فيك و إنّك كنت علىّ ثقيلا فما ذا عندك؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك و يوم حشرك حتّى اعرض أنا و أنت على ربّك.
فان كان للّه وليّا أتاه أطيب النّاس ريحا و أحسنهم منظرا و أزينهم رياشا فيقول:
ابشر بروح من اللّه و ريحان و جنّة النّعيم قد قدمت خير مقدم فيقول: من أنت؟
قال: أنا عملك الصّالح ارتحل من الدّنيا إلى الجنّة و أنّه ليعرف غاسله و يناشد حامله أن يعجّله.
فاذا ادخل قبره أتاه ملكان و هما فتّان القبر يجرّان أشعارهما و يبحثان الأرض بأنيابهما و أصواتهما كالرّعد القاصف و أبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له:
من ربّك، و من نبيّك و ما دينك؟ فيقول: اللّه ربّى و محمّد نبيّي و الاسلام ديني فيقولان له: ثبّتك اللّه بما تحبّ و ترضى و هو قول اللّه:
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ الآية