منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٠ - المعنى
لو لا تلك لاحترق كلّ ما تحت العرش من نور العرش، و إمّا حجب النّور التي دون العرش، و يؤيّده ما في الحديث أنّ جبرئيل ٧ قال للّه سبحانه: دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لاحترقتنا سبحات وجه ربّنا، و في حديث آخر من طرق المخالفين حجابه النّور و النّار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كلّ شيء أدركه بصره.
و قال الشّارح البحراني (ره) أشار ٧ بسبحات النّور التي وراء ذلك الرّجيج إلى جلال وجه اللَّه و عظمته و تنزيهه أن يصل إليه أبصار البصاير، و نبّه بكون ذلك وراء رجيجهم على أنّ معارفهم لا تتعلّق به كما هو، بل وراء علومهم و عباداتهم أطوار اخرى من جلاله تقصر معارفهم عنها و تردع أبصار البصاير عن ادراكها فترجع حسيرة متحيّرة واقفة عند حدودها و غاياتها من الادراك.
أقول: و هو لا ينافي ما ذكرناه إذ ما ذكرته تفسير للظّاهر و ما ذكره الشّارح تأويل للباطن، و قد تقدّم في شرح الخطبة التي قبل هذه الخطبة[١] ما ينفعك ذكره في هذا المقام استعاره بالكنايه (أنشأهم على صور مختلفات و أقدار متفاوتات اولى أجنحة تسبّح جلال عزّته) قال الشّارح البحراني اختلاف صورهم كناية عن اختلافهم بالحقايق و تفاوت أقدارهم تفاوت مراتبهم في الكمال و القرب منه، و لفظ الاجنحة مستعار لقواهم التي بها حصلوا على المعارف الالهيّة و تفاوتها بالزيادة و النّقصان كما قال تعالى:
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ كناية عن تفاوت ادراكهم لجلال اللَّه و علومهم بما ينبغي له، و لذلك جعل الأجنحة هي التي تسبّح جلال عزّته فانّ علمهم بجلاله منزّه عمّا لا ينبغي لكرم وجهه و لا يناسب جلال عزّته.
أقول: تسليط يد التّأويل على الظواهر من غير دليل هدم لأساس الشّريعة و حمل اللّفظ على المجازات إنّما هو عند تعذّر إرادة الحقيقة، و امّا مع إمكانها
[١] و هي المصدّرة بقوله: الحمد للّه المعروف من غير رؤية، منه