منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٨ - المعنى
بأنواع العبادة و يستفاد منه أيضا تجسم الملائكة و هو المستفاد من الأخبار المتواترة معنى.
استعاره مرشحة و العجب أنّ شارح البحراني أوّل ذلك [فملأ بهم فروج فجاجها و حشابهم فتوق أجوائها] أيضا بناء على الاصول الفاسدة بأنه ٧ استعار لفظ الفروج و الفجاج و الفتوق لما يتصوّر بين أجزاء الفلك من التباين لولد الملائكة الذين هم أرواح الأفلاك و بها قام وجودها، و بقاء جواهرها محفوظة بها، و وجه المشابهة ظاهر، و رشح تلك الاستعارة بذكر الملاء و الحشو، و أما فجاجها و فروجها فاشارة إلى ما يعقل بين أجزائها و أجوائها المنتظمة على التباس لو لا الناظم لها بوجود الملائكة، فيكون حشو تلك الفرج بالملائكة كناية عن نظامها بوجودها و جعلها مدبّرة لها انتهى.
و قد مضى فساد ذلك و بطلانه في شرح الفصل التاسع من فصول الخطبة الأولى فتذكّر (و بين فجوات تلك الفروج) و متّسعاتها (زجل المسّبحين منهم) و أصواتهم الرفيعة العالية بالتضرّع و الابتهال و المسكنة (في حظاير القدس و سترات الحجب و سرادقات المجد) لعلّ المراد بها المواضع المعدّة لعبادة الملائكة بين أطباق السّماوات و وصفها بالقدس من حيث اتصافها بالطهارة و النزاهة من الأدناس و الأرجاس و يمكن أن يكون الاشارة بها إلى ما فوق السماء السّابعة من الحجب و السّرادقات النورانية.
ففي الخبر أنّ ما فوق السّماء السابعة صحارى من نور، و لا يعلم فوق ذلك إلّا اللَّه.
و عن وهب بن منبه فوق السّماوات حجب فيها ملائكة لا يعرف بعضهم بعضا لكثرتهم يسبّحون اللَّه تعالى بلغات مختلفة و أصوات كالرّعد العاصف، هذا.
و قد أشار ٧ إلى تفصيل الحجب و السرادقات فيما رواه الصّدوق في التوحيد باسناده عن زيد بن وهب قال: سئل أمير المؤمنين ٧ عن الحجب، فقال ٧:
أوّل الحجب سبعة غلظ كلّ حجاب منها مسيرة خمسمائة عام و بين كلّ حجابين مسيرة خمسمائة عام، و الحجاب الثاني سبعون حجابا بين كلّ حجابين مسيرة خمسمائة