منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٠ - المعنى
خلافه حسبما عرفت، مع أنّ إرادة هذا المعنى في هذا المقام أعنى كلام الامام ٧ على فرض ثبوت أصله ممّا يأبى عنه الذوق السّليم و الطبع المستقيم إذ المعنى الذي ذكرنا أولى بالتمدّح منه كما لا يخفى، هذا.
و ما أبعد ما بين ما ذكره الشّارح و ما ذهب إليه السيّد عليخان شارح الصحيفة السّجادية من نفي جواز المنة على اللَّه رأسا كعدم جوازه على الخلق حيث قال في شرح دعاء طلب الحوائج عند شرح قوله ٧: يا من لا يبيع نعمه بالأثمان، و يا من لا يكدّر عطاياه بالامتنان: الامتنان افتعال من المنّ و هو إظهار الاصطناع و اعتداد الصنائع كان تقول: ألم أعطك كذا، ألم أحسن إليك، ألم أعنك؟ و هو تعبير يكدّر المعروف و ينغصه فلهذا نهى الشّارع عنه بقوله:
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى.
و من هنا قيل: سيّان من منح النائل و منّ، و من منع السّائل و ضنّ، و المراد بنفي تكديره تعالى عطاياه بالامتنان نفي الامتنان عنه رأسا فهو من باب نفي الشيء بلازمه أى لا امتنان فلا تكدير.
ثمّ لما كان الامتنان بالمعنى المذكور ذيلة ناشئة عن دنائة النّفس و صغر الهمة و استعظام النعمة و الاحسان كان تعالى منزّه عن الامتنان، لأنّ كلّ نعمة من نعمه تعالى و إن عظمت و كلّ عطيّة من عطاياه و إن جلّت بالنّسبة إلى العبد المعطى و المنعم عليه فهى حقيرة بالنّسبة إلى عظمته جلّت قدرته، و شأنه تعالى أجلّ من أن يكون لها عنده موقع فيمنّ بها و يعتدّ بها على من أعطاه و أنعم عليه، و قول بعض العلماء إنّ المنّة بالمعنى المذكور صفة مدح للحقّ سبحانه و إن كان صفة ذمّ للمخلوق ليس بشيء و عبارة الدّعاء تشهد ببطلانه، انتهى.
أقول: و الانصاف أنّ نفي الامتنان عنه سبحانه رأسا لا وجه له مع نصّ الآية الشّريفة أعنى قوله: