منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨١ - المعنى
العوام عالما (فاقتبس جهائل من جهّال و أضاليل من ضلّال) أى تعلّم جهالات مركّبة و عقايد باطلة من أهل الجهالة و اكتسب الآراء الموجبة للانحراف عن قصد السّبيل عن أهل الضّلالة فحذا حذوهم و سلك سبيلهم و صار جاهلا ضالّا مثلهم (و نصب للنّاس أشراكا من حبائل غرور و قول زور) يعني أنه يغرّ الخلق بأقواله الباطلة و أفعاله المزخرفة و يجذبهم بها إليه و يوقعهم في شركه و حبالته كما يغرّ الصيّاد الصّيد يخدعه حتّى يوقعه في شركه الّذي نصبه له (قد حمل الكتاب على آرائه) أراد ٧ أنه حمل كتاب اللّه على مقتضى رأيه و هواه، و ذلك لجهله بفحواه و معناه و قد قال رسول اللّه ٦: من فسّر القرآن برأيه فليتبوّء مقعده من النّار، و كفى بكلامه ٧ شاهدا أنّ كلّا من الفرق المختلفة كالمشّبهة و المجسّمة و الكراميّة و الأشعريّة و المعتزلة و غيرها على كثرتها قد تعلّق في إثبات مذهبه بالقرآن، فكلّ يأوّله على رأيه و يخرجه على معتقده مع أنّ قول الكلّ باطل و تأويل الجميع فاسد. وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ. و قوله ٧ (و عطف الحقّ على أهوائه) عطف تفسير و توضيح إذ الكتاب حقّ و ما فيه حقّ و من حمله على رأيه فقد عطف الحقّ على هواه و جعل هواه حقّا بتأويل ما. وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَ (يؤمّن الناس من العظائم و يهوّن) في نظرهم (كبير الجرائم) بذكر الآيات الدّالة على الوعد و الأحاديث المحصّلة للطمع و الرّجا كقوله تعالى:
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً