منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦١ - الخامس
و كذلك أولياؤه لم يزالوا حاسدين معاندين للمؤمنين، مبغضين لهم و بعداوتهم معلنين متألّمين بفرحهم و بتألّمهم مسرورين، فمن كان حاسدا فهو للشّيطان و أوليائه قرين، و هو معهم في أسفل السّافلين.
و أمّا كونه مضرّا عليك في الدّنيا فلأنّك تتألّم بحسدك فيها و تتعذّب به دائما و لا تزال في همّ و غمّ، إذ نعم اللَّه سبحانه في الدّنيا في حقّ البرّ و الفاجر و المؤمن و الكافر غير معدودة، و فيوضاته غير متناهية و أنت كلّما رأيت تنعّم المحسود بنعمة تألّمت و تأثّرت، فلا يحصل لك خلاص من الحزن و الألم لعدم انقطاع الآلاء و النّعم، و لا يكون لك فراغ من الكفر و يطول عليك الهجود و السّهر فليطرق عليك النّصب و الآلام، و يتراكم عليك الأوصاب و الأسقام، لسراية المرض من القلب إلى البدن و من الخلد إلى الجسد.
و لذلك قال أمير المؤمنين ٧: صحّة الجسد من قلّة الحسد، و قيل الحسد يضرّ بنفس الحاسد قبل إضراره بالمحسود.
و قد روي أنّ رجلا كان يغشي بعض الملوك فيقوم بحذاء الملك فيقول: أحسن إلى المحسن باحسانه فانّ المسيء سيكفيكه إسائته، فحسده رجل على ذلك المقام و الكلام فسعى به إلى الملك فقال: إنّ هذا الذي يقوم بحذائك و يقول ما يقول يزعم أنّ الملك أبخر، فقال الملك و كيف يصحّ ذلك عندي قال: تدعوه إليك فانّه إذا دنا منك وضع يده على أنفه لئلّا يشمّ ريح البخر فقال له: انصرف حتّى أنظر.
فخرج من عند الملك فدعى الرّجل إلى منزله فأطعمه طعاما فيه ثوم، فخرج الرّجل من عنده فقام بحذاء الملك على عادته فقال: أحسن إلى المحسن باحسانه فانّ المسيء سيكفيكه إسائته، فقال له الملك: ادن منّي، فدنا منه فوضع يده على فيه حذرا من أن يشمّ الملك منه رايحة الثّوم فقال الملك: ما أرى فلانا إلّا قد صدق و كان الملك لا يكتب بخطّه إلّا بجايزة أوصلة، فكتب له كتابا بخطّه إلى عامل من عمّاله: