منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٣ - الثاني في الآيات و الأخبار الواردة فيه
احياء العلوم عن النّبيّ ٦ مثله إلى غير هذه ممّا وردت فيه.
و قد استفيد منها و من الآيات السّابقة حرمته و كونه من أعظم الموبقات مضافا إلى اجماع علماء الاسلام عليه.
فان قلت: فكيف التّوفيق بين هذه الأدلّة و بين حديث رفع التسعة المعروف بين الفريقين، و المرويّ في الوسايل عن الصّدوق في التّوحيد و الخصال بسند صحيح عن حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: رفع عن أمتي تسعة أشياء: الخطاء، و النسيان، و ما اكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون و ما اضطرّو إليه، و الحسد، و الطيرة، و التّفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة، فانّ المراد برفع تلك الأمور إمّا رفع جميع آثارها التي منها المؤاخذة عليها، أو رفع خصوص المؤاخذة، و على التقديرين فيدلّ على رفع المؤاخذة على الحسد و عدم كونه معصية فينا في الأدلّة السابقة.
قلت: قد جمع بينهما شيخنا العلّامة المرتضى الأنصاري (قد) في الرّسائل بحمله على ما لم يظهر الحاسد أثر حسده بلسان أو غيره بجعل عدم النطق باللّسان قيدا له.
قال (ره): و يؤيّده تأخير الحسد عن الكلّ في مرفوعة الهندي عن أبي عبد اللّه ٧ المرويّة في أواخر أبواب الكفر و الايمان من أصول الكافي قال:
قال رسول اللّه ٦: وضع عن أمّتي تسعة أشياء: الخطاء، و النسيان، و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون، و ما اضطرّوا إليه، و ما استكرهوا عليه، و الطيرة، و الوسوسة في التفكّر في الخلق، و الحسد ما لم يظهر بلسان أويد الحديث.
قال (ره): و لعلّ الاقتصار في النبويّ الأوّل على قوله ما لم ينطق لكونه أدنى مراتب الاظهار.
قال: و روى ثلاثة لا يسلم منها أحد: الطيرة، و الحسد، و الظّن، قيل: فما نصنع؟ قال: إذا تطيّرت فامض، و إذا حسدت فلا تبغ، و إذا ظننت فلا تحقّق، و البغى عبارة عن استعمال الحسد.