منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥ - الاول فى تحقيق الصراط و بيانه
وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ.
سئل عن رسول اللّه فقال ٦: أخبرني الرّوح الأمين أنّ اللّه لا إله غيره إذا برز الخلائق و جمع الأوّلين و الآخرين أتى بجهنّم تقاد بألف زمام أخذ بكلّ زمام مأئة ألف ملك تقودها من الغلاظ الشّداد لها هدّة و غضب و زفير و شهيق و أنّها لتزفر الزّفرة فلو لا أنّ اللّه أخّرهم للحساب لأهلكت الجميع، ثم يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق البرّ و الفاجر ما خلق اللّه عبدا من عباد اللّه ملكا و لا نبيّا إلّا ينادي ربّ نفسي نفسي و أنت يا نبي اللّه تنادي أمّتي أمّتي، ثمّ يوضع عليها الصراط أدقّ من حدّ السّيف عليها ثلاث قناطر فأمّا واحدة فعليها الأمانة و الرّحم، و الثّانية فعليها الصّلاة، و الثالثة فعليها ربّ العالمينلا إله غيره فيكلّفون بالعمرّ عليها فيحبسهم الرّحم و الأمانة فان نجوا منها حبستهم الصّلاة فان نجوا منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين[١] و هو قوله:
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ.
و النّاس على الصراط فمتعلّق بيد و تزلّ قدم و تستمسك بالقدم و الملائكة حولها ينادون حولها يا حليم اعف و اصفح و عد بفضلك و سلّم سلّم و النّاس يتهافتون في النّار كالفراش فيها فاذا نجى ناج برحمة اللّه مرّ بها فقال: الحمد للّه و بنعمته تتمّ الصّالحات و تزكو الحسنات و الحمد للّه الّذي نجاني منك بعد اياس بمنّه و فضله إنّ
[١] يعنى عدالة ربّ العالمين قال المحدّث المجلسى فى كتاب حق اليقين بعد رواية هذا الحديث: يمكن أن يكون الامانة في الاموال و العدل فى المظالم الآخر، أو يكون الامانة فى حق اللّه و العدل فى حق الناس، و لا يبعد أن يكون المراد بالرّحم رحم آل محمد و بالامانة عدم الخيانة في عهدهم و بيعتهم، و لذلك قدّمت على الصلاة، ثمّ قال: و لم يذكر عقبة الولاية فى هذه الرواية و هى من أعظم العقبات و يمكن أن يقال انّ هذه العقبات بالنسبة الى المؤمنين و أما المشركون و المنافقون فيكون جهنم في أول الصراط أو يدخلونها قبل الصراط، انتهى كلامه رفع مقامه.