منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٥ - الرابع في طايفة من طرايف الكلم و ظرايف الحكم و نوادر الأخبار، و غرائب الآثار
و فيه و في غيره أنّ بهلول وقت جنونه مرّ يوما على باب دار أبي حنيفة فوقف عند الباب ساعة فسمع أبا حنيفة يحدّث أصحابه و يقول: إنّ جعفر بن محمّد الصّادق ٧ يقول: إنّ اللّه لا يمكن رؤيته و محال عليه الرؤية، و أيضا إنّ العبد فاعل مختار يفعل فعله بالاختيار، و يقول: إنّ الشّيطان يعذّب بالنار و هذه الأقوال الثّلاثة غير معقولة عندي.
أمّا الأوّل فلأنّ اللّه تعالى موجود و كلّ موجود يمكن رؤيته، و الثّاني إنّ العبد لا اختيار له، و الثالث إنّ الشّيطان خلق من النّار فلا يعذّب إذ النّار لا يعذّب بعضها بعضا.
فلمّا سمع البهلول ذلك الكلام اغتاظ و أخذ مدرا من الأرض فضرب أبا حنيفة فأصاب رأسه و أوجعه و مضى يعدو، فتلاحقه أصحاب أبي حنيفة و جاءوا به إليه و لأجل قرابته من المنصور الخليفة لم يقدروا أن يصلوا إليه بشيء من الضرب قال أبو حنيفة: اذهبوا به إلى الخليفة و أخبروه بما فعل، فلما اخبر المنصور بالقصّة عاتبه و قال له: لم فعلت ذلك و طلب أبا حنيفة يعتذر إليه بحضرة البهلول، فطلب البهلول الرخصة منه في التّكلم مع أبي حنيفة فأذن له.
فقال: يا با حنيفة ما أصابك منّي؟ قال: ضربتني بالمدر فوجع رأسي، فقال البهلول: أرني الوجع حتّى أنظر اليه، فقال أبو حنيفة: يا مجنون الوجع كيف يرى؟ و كيف يمكن أن تنظر اليه؟ فقال بهلول: يا ملعون الوجع موجود أم لا؟
قال: بل موجود، قال بهلول: إنّك ادّعيت أنّ اللّه يرى لأنّه موجود و الوجع أيضا موجود فلم لا يرى؟ فلمّا سمع أبو حنيفة ذلك أطرق رأسه و افحم.
ثمّ قال: يا با حنيفة ينبغي أن لا يوجع المدر رأسك لأنّك خلقت من التّراب و هو تراب، ثمّ قال: يا با حنيفة العبد لا فعل له و لا اختيار حسب ما زعمت فلأىّ شيء تؤاخذني بما صدر منّي و لا قدرة لي عليه؟ فلما سمع الخليفة أقواله استحسن مقاله و رخصه في الانصراف بغير عتاب.
في زهر الرّبيع انّ أبا العلي المعرّي كان يتعصّب لأبي الطيب فحضر يوما مجلس المرتضى ; فذكر أبو الطيب فأخذ المرتضى في ذمّه و الازراء عليه