منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٥ - التنبيه الاول
العاشر- قوله: اسم المرتدّ إنما يتناول من كان تاركا للشرايع الاسلاميّة اه.
فيه أنّه إن أراد به تركه لجميعها فيتعرض عليه بأنّ مانعي الزكاة لم يكونوا تاركين للجميع و انّما منعوا الزّكاة فحسب فكيف حكمتم بارتدادهم، و يدلّ على ما ذكرنا من عدم تركهم للجميع، مضافا إلى ما يأتي قول قاضي القضاة في المغني حيث قال: فان قال قائل فقد كان مالك يصلّي، قيل له: و كذلك ساير أهل الرّدة و الكفر و إنّما كفروا بالامتناع من الزّكاة و اعتقاد إسقاط وجوبها دون غيره.
و إن اراد به تناول الاسم و لو بترك بعضها فنقول: إنّ المحاربين لأمير المؤمنين ٧ قد كانوا تاركين للبعض، حيث انّهم قد كانوا يستحلّون قتاله و قتله و قتل ساير المؤمنين التابعين له ٧ فضلا عن إنكارهم النصّ الجليّ و نقضهم لبيعته.
و استحلال قتل المؤمنين و سفك دمائهم فضلا عن أكابرهم و أفاضلهم أشدّ من استحلال الخمر و شربه قطعا، فيكونوا كفّارا مرتدّين.
مع أنّ النّبي ٦ قال له ٧ بلا خلاف بين أهل النقل: يا عليّ حربك حربي و سلمك سلمي، و نحن نعلم أنّ المقصود به ليس إلّا التشبيه في الأحكام، و من أحكام محاربي النّبي الكفر و الارتداد بالاتّفاق.
و ملخّص الكلام و محصّل المرام أنّ الرّدة الّتي نقولها في حقّ محاربي عليّ ٧ هي بعينها مثل الرّدة الّتي تقولونها في حقّ مانعي الزكاة حرفا بحرف.
قال شارح صحيح مسلم في المنهاج في كتاب الايمان كلاما استحسنه من الخطابي ما هذا لفظه قال بعد تقسيم أهل الرّدة إلى ثلاثة أقسام:
فأمّا مانعوا لزكاة منهم المقيمون على أصل الدّين فانّهم أهل بغي و لم يسمّوا على الانفراد منهم كفارا و إن كانت الردّة قد اضيفت إليهم لمشاركتهم المرتدّين في منع بعض ما منعوه من حقوق الدّين، و ذلك انّ اسم الرّدة اسم لغوىّ و كلّ من انصرف عن أمر كان مقبلا عليه فقد ارتدّ عنه، و قد وجد من هولاء القوم الانصراف و منع الحق و انقطع عنهم اسم الثناء و المدح بالدّين و علّق بهم اسم القبيح لمشاركتهم القوم الّذين كان ارتدادهم حقّا، انتهى.