منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٩ - المعنى
عن قول اللّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قال ٧ ايّانا عنى و فيه من البصاير عن أحمد بن محمّد قال: سألت الرّضا ٧ عن هذه الاية قال: الصادقون الأئمة الصدّيقون بطاعتهم.
و فيه من كنز جامع الفوايد عن عباد بن صهيب عن جعفر بن محمّد عن آبائه : قال: هبط على النبيّ ملك له عشرون ألف رأس فوثب النبىّ ليقبّل يده، فقال له الملك: مهلا مهلا يا محمّد فأنت و اللّه أكرم على اللّه من أهل السّماوات و أهل الأرضين أجمعين و الملك يقال له: محمود، فاذا بين منكبيه مكتوب لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه ٦ علىّ الصّديق الأكبر، فقال له النّبىّ ٦: حبيبى محمود كم هذا مكتوب بين منكبيك؟ قال: من قبل أن يخلق اللّه أباك باثنى عشر ألف عام.
فقد علم بما ذكرنا كلّه أنّ المراد بالصدّيقين خصوص الأئمة أو الأعمّ منهم و من ساير المتّقين، و على أىّ تقدير فرئيسهم هو أمير المؤمنين ٧.
(و) الثاني (أنّ كلامهم كلام الأبرار) أى المطيعين للّه المحسنين فى أفعالهم قال تعالى إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً قال الحسن فى تفسيره هم الذين لا يؤذون الذّر و لا يرضون الشرّ و قيل هم الّذين يقضون الحقوق اللّازمة و النّافلة قال الطبرسيّ و قد أجمع أهل البيت : و موافقوهم و كثير من مخالفيهم أنّ المراد بذلك علىّ و فاطمة و الحسن و الحسين :، و الاية مع ما بعدها متعيّنة فيهم و أيضا فقد انعقد الاجماع على أنهم كانوا أبرارا و فى غيرهم خلاف، و على أيّ معنى فالمراد بكلامهم الذكر الدائم و قول الحقّ و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و الثالث أنّهم (عمّار اللّيل) أى بالدّعاء و المناجاة و الصّلاة و تلاوة القرآن (و) الرابع أنّهم (منار النّهار) يعنى أنّهم يفرغون باللّيل لعبادة الخالق و يقومون فى النّهار بهداية الخلايق فالنّاس يهتدون بهم من ظلمات الجهالة و الضّلالة كما يهتدي بالمنار فى غياهب الدّجى.
الخامس استعاره أنّهم (متمسّكون بحبل القرآن) قال الشارح البحراني استعار