منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٨ - التنبيه الاول
و رواه فيه من صحيح مسلم فى الجزء الثالث من أجزاء ثلاثة من ثلثه الأخير بسنده عن ابن عباس نحوه.
و فيه من البخارى من حديث الزّهرى عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة كان يحدّث عن بعض أصحاب النّبي قال: يرد على الحوض رجال من امّتي فيجلون عنه فأقول يا ربّ أصحابي، فيقال: إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى.
فان قلت: غاية ما يستفاد من هذه الرّوايات أنّ جماعة من امّته ٦ ارتدّوا بعده، و لا دلالة على أنّهم مبغضو أمير المؤمنين ٧ و المخالفون له.
قلت: الجواب أولا أنّه قد ورد في النبوىّ المتّفق عليه بالنقل البالغ حدّ الاستفاضة: عليّ مع الحقّ و الحقّ مع عليّ يدور معه، و من جملة طرقه الزّمخشرى في ربيع الأبرار قال:
استأذن أبو ثابت مولا عليّ ٧ على امّ سلمة رضي اللّه عنها فقالت: مرحبا بك يا أبا ثابت أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها؟ قال: تبع عليّ، فقالت:
و الّذي نفسي بيده سمعت رسول اللّه ٦ يقول: عليّ مع الحقّ و القرآن و الحقّ و القرآن معه و لن يفترقا حتّى يردا على الحوض و من المعلوم أنه ٧ إذا كان معهما و كانا معه مصاحبين حتّى يردا على الحوض يكون مخالفوه المنحرفون عنه مخالفين للحقّ و القرآن، مفترقين عنهما البتة و ليس معنى الارتداد إلّا ذلك فيكون المرتدّون المجلون عن الحوض هم هؤلاء.
و بمعناه ما رواه إبراهيم بن محمّد الحمويني مسندا عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة و الأسود قالا:
أتينا أبا أيّوب الأنصارىّ و قلنا له: يا أبا أيّوب إنّ اللّه تعالى أكرمك بنبيّه حيث كان ضيفا لك فضيلة من اللّه فضّلك بها أخبرنا بمخرجك مع عليّ ٧ تقاتل أهل لا إله إلّا اللّه، قال: اقسم لكما باللّه لقد كان رسول اللّه ٦ فى هذا البيت الّذى أنتما فيه معى، و ما فى البيت غير رسول اللّه ٦ و عليّ جالس عن يمينه و أنا جالس عن