منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٨ - تذييل
مخاطبين بمقدّمات الأحكام، و هذا خلاف ما قرّره الأصحاب رضي اللّه عنهم و تحقيق المقام من المشكلات.
قال صاحب الحدائق بعد نقل هذا الكلام:
لا إشكال بحمد اللّه سبحانه فيما ذكره بعد ورود الأخبار بمعذوريّة الجاهل حسبما مرّ، و ورودها بخصوص الكافر كما نقلنا هنا، و لكنّهم يدورون مدار الشّهرة في جميع الأحكام و إن خلت عن الدّليل في المقام سيّما مع عدم الوقوف على ما يضادّها من أخبار أهل الذكر :.
و فيه أوّلا أنّ هذا الدّليل أخصّ من المدّعى لا يشمل من تصوّر أحكام الاسلام و عرفه.
و ثانيا إن كان مراده بذلك الجاهل المستضعف الذى لا يعرف الاسلام، و لم يسمع صيته أصلا فلا كلام فيه.
و إن أراد من سمع صيت الاسلام و عرفه فلا نسلم أنّه جاهل تصوّرا و تصديقا بل لا ريب أنّه عالم بالشّرايع الموظفة و لو إجمالا.
نعم ليس عالما بذلك تفصيلا فهو متصوّر لما في الاسلام من شريعة و أحكام كما أنّا مثلا عارفون بدين أهل الكفر و أنّ لهم شرايع و أحكاما و إن كنّا جاهلين بذلك تفصيلا، و هذا القدر من العلم يكفى.
و لذلك انّ أصحابنا لا يعذرون الجاهل في الأحكام نظرا إلى علمه بذلك إجمالا و لو لم يكف هذا المقدار لزم أن لا يكلّف المقرّ باللّه و رسوله بمعرفة الامام و الفروع أصلا حتّى الصّلاة و الزّكاة و الحجّ و لا يعاقب بتركها أيضا، و يكون الأمر بالمعرفة الواردة في الأخبار ليس فيه فايدة، و من الفروع وجوب تحصيل المعرفة بالأحكام و على ما ذكره يلزم أن لا يكونوا مكلّفين، و هو ممّن يقول بوجوب تحصيل المعرفة على المسلمين.
و على قوله لم يكن فرق بينها و بين ساير الواجبات و المحرّمات إذ الجهل الذى هو علّة لعدم تعلّق التكليف بما وراء المعرفة من حيث استلزامه التكليف بما