منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٤ - تنبيهان - الاول
و تبرّءوا ممن يقبّح ذكره و هم من جملة المقبّحين فمن روايتهم في ذلك ما ذكره الحميدى في الجمع بين الصحيحين في الحديث الرّابع من المتفق عليه في صحّته من مسند عبد اللّه بن عباس قال: لمّا احتضر النّبي ٦ و في بيته رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي ٦: هلمّوا أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا، فقال عمر بن الخطاب: إنّ النّبي قد غلبه الوجع و عندكم القرآن حسبكم كتاب ربكم.
و في رواية ابن عمر من غير كتاب الحميدى قال عمر: إنّ الرّجل ليهجر.
و في كتاب الحميدى قالوا ما شأنه هجر.
و في المجلّد الثاني من صحيح مسلم فقال: إنّ رسول اللّه ٦ يهجر.
قال الحميدى: فاختلف الحاضرون عند النبيّ ٦ فبعضهم يقول: القول ما قاله النبي ٦ فقرّبوا إليه كتابا يكتب لكم، و منهم من يقول: القول ما قاله عمر.
فلمّا اكثروا اللفظ «اللّغط» و الاختلاط قال النبيّ ٦: قوموا عنّى فلا ينبغي عندى التنازع، فكان ابن عباس يبكى حتّى يبلّ دموعه الحصا و يقول: يوم الخميس و ما يوم الخميس.
قال راوى الحديث فقلت: يا ابن عباس و ما يوم الخميس؟ فذكره عبد اللّه بن عباس يوم منع رسول اللّه من ذلك الكتاب، و كان يقول: الرّزية كلّ الرّزية ما حال بين رسول اللّه ٦ و بين كتابه.
و ثانيها حديث التخلّف عن جيش اسامة، فانّ أبا بكر و عمر و عثمان كانوا من جيشه، و قد كرّر رسول اللّه ٦ لمّا اشتدّ مرضه الأمر بتجهيز جيشه و لعن المتخلّف عنه فتأخّروا عنه و اشتغلوا بعقد البيعة فى سقيفة بني ساعدة و خالفوا أمره، و شملهم اللّعن و ظهر أنّهم لا يصلحون للخلافة.
قال أصحابنا: و لو تنزّلنا عن هذا المقام و قلنا بما ادّعاه بعضهم من عدم كون أبي بكر من الجيش نقول: لا خلاف أنّ عمر منهم، و قد منعه أبو بكر من النّفوذ معهم، و هذا كالأوّل في كونه معصية و مخالفة لرسول اللّه ٦،